عزيزي سالم محمد الحاج عافاك الله وشفاك..

شَعرتُ بِحزنٍ شديد عندما قرأتُ ما كتبه الصحفي علي منصور مقراط، ونُشِرَ في «عدن الغد»، عن مرضكم ومعاناتكم، وعدم اهتمام المسؤولين بحالتكم ومرضكم، وقطع الراتب.

لا أتحدث عن دوركم كمناضل وطني، ولا عن مكانتكم كصحفي من القيادات المرتبطة بالزعيم الوطني سالم ربيع علي.

أتذكر في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأ التحضير لتأسيس «منظمة الصحفيين الديمقراطيين» في عدن، وجمعية الصحفيين في صنعاء. كُنتَ والنقيب الأول للصحفيين في الجنوب سالم باجميل في الصدارة.

أتذكر تحاوركم بالأيدي، أنت والزميل الفقيد محمد المساح، وَسُرعَان ما تصافيتما؛ فأنتما أبناء تجربة رائدة، وتشربان من نَبعٍ نقي.

اعتقلت لبضعة أعوام، وَخَرجتَ رَافعَ الرَّأس، ودافعت عن شهداء ومعتقلي ومحكومي كارثة الـ13 من يناير 1986، وكنت الصوت الداوي في مجلة «الشِّرَاع».

أسست «المساء»، وَتَعرَّضَتَ كَمَا تَعرضَتْ للمضايقات والإيقاف والمصادرة.

في لحظة شَرّ شُتِمتَ في صحيفة «الثوري»، ورفعت قَضيةً ضِدِّي بصفتي رئيس التحرير؛ كانت المرافعة أقرب للعتاب منها للخصومة، ضحك القاضي الشرفي، وهمس في أذني: «الأليق بِكُمَا التصالح».

اتجهتُ إليكَ، وَقَبَّلتُ رَأسَكَ، واعتذرت عن خطأ لا صِلةَ لي به، ولست أقبله، ولكنه «قانون الصحافة» الجائر.

رَفَعتَ يَدكَ، وَأعلنتَ بنبل سحب القضية.

التقينا في مكتب الدكتور أحمد القاضي بعد الربيع العربي في اليمن، وكنتما في لحظة تَوجُّسٍ وحذر، وَخَرجنَا مَعًا لتخبرني بسبب التَّوجُّس، وَكُنتَ صَادقًا.

متألم وحزين لتعبك؛ وحالة الجحود والحرمان من حقوق المواطنة التي تكفل التطبيب، وتوفير العيش الكريم، والحق في الراتب، ولكن يا ابن الحاج ماذا نفعل؛ فنحن أمام حكام يعتقدون أنَّ الشعب ليس مصدر شرعية حكمهم، وإنما السلاح والسند الخارجي هما المصدر الوحيد؟

شفاك الله وعافاك؛ ومسؤولية الزملاء في نقابة الصحفيين تبني قضيتك، ورفعها إلى كل المستويات.