القضية لا تنتصر بالخصومة
ما يثير قلقي اليوم هو أن بعض الأصوات التي ظهرت في المراحل الأخيرة، وتتحدث باسم القضية الجنوبية، قد تدخل أحيانًا في مقارنات أو سجالات مع مناضلين قدموا الكثير للجنوب وما زالوا يعملون من أجل قضيته. ومن المهم أن نتعامل مع هذا الملف بروح من الاحترام والإنصاف، وأن نقدّر جهود كل من أسهم في مسيرة النضال.
إن اختلافنا مع بعض الإخوة والزملاء الذين نكن لهم الاحترام، ممن كانت لهم أدوار في الجبهات ومراحل النضال، هو اختلاف سياسي في الرؤية وتقييم المشاريع، وليس خلافًا شخصيًا. ونحن نرى أن بعض المشاريع المطروحة اليوم، ولا سيما ما قد يرتبط بتوجهات أو حسابات خارجية، تحتاج إلى مراجعة جادة؛ حتى تضمن تحقيق تطلعات شعب الجنوب والوصول به إلى بر الأمان.
ومن المهم كذلك قراءة الأحداث بموضوعية، وتذكّر أن دخول التحالف العربي إلى اليمن تم في عهد الرئيس عبدربه منصور هادي، ثم شهدت الساحة تطورات سياسية وعسكرية متعددة، كان من بينها بروز المجلس الانتقالي الجنوبي وحضوره ومشروعه السياسي منذ تأسيسه.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى ترسيخ التصالح والتسامح الحقيقي، القائم على الصدق والمصداقية، وفتح صفحة جديدة تجمع أبناء الجنوب، بعيدًا عن التخوين والتجريح والمزايدات، وبما يعزز الثقة والتعاون بينهم.
كما أؤكد أن القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص والمصالح الآنية، وينبغي ألا تتحول إلى مجال للتنافس أو التقليل من جهود مناضلين سبقوا وأسهموا في مسيرتها. وفي الوقت نفسه، فإن لكل جيل وأصوات جديدة حق المشاركة والتعبير، شريطة أن يكون ذلك في إطار الاحترام والمسؤولية وخدمة القضية.
ولا يشمل هذا الحديث جميع الإخوة في المجلس الانتقالي أو مختلف المكونات؛ ففيهم مناضلون وشخصيات مخلصة نختلف معها سياسيًا، لكننا نحترم أدوارها وجهودها. كما أن في الحراك الجنوبي وسائر المكونات رجالًا ونساءً صادقين، يجمعهم الحرص على مصلحة الجنوب ومستقبل أبنائه.
يمر الجنوب اليوم بمرحلة حساسة، ولذلك علينا أن نرتقي بخطابنا، وأن نفتح صفحة جديدة تجمع كل جنوبي مخلص، بعيدًا عن الإقصاء والتجريح، وأن نجعل الحوار والاحترام أساسًا لمعالجة الخلافات.
فالقضية لا تنتصر بالخصومة، ولا يُبنى المستقبل بتبادل الاتهامات. الجنوب يحتاج إلى عقول تجمع ولا تفرق، وإلى جهود تضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية، وتحافظ على وحدة الصف وتنوع الآراء.
ونحن ماضون في هذا الطريق مع كل أبناء الجنوب المخلصين، من المهرة إلى حضرموت وشبوة وأبين وعدن ولحج والضالع، وصولًا إلى باب المندب، وكل أرض جنوبية، مؤمنين بأن اختلاف الرؤى يمكن أن يُدار بالحوار، وأن الهدف المشترك هو خدمة الجنوب وتحقيق تطلعات أبنائه.
الجنوب يجمعنا، ومستقبل أبنائنا مسؤوليتنا جميعًا.
تحياتي واحترامي لكل جنوبي مخلص وصادق.