كم من عزيز ذاق مرارة الألم والمعاناة! نزوح، وفقر مدقع، وبكاء، وأنين ، خدمات مغيبة 
رواتب مؤجلة لشهور  وخوف يهدد الناس من قادم الأيام. مناشدات لفاعلي الخير لإنقاذ بطون خاوية، وشراء أدوية، ومعالجة مرضى، وغيرها من منغصات الحياة اليومية، والسبب أنتم يا خائني الوطن والبلد.

استوقفني مشهد لمرضى على كراسي متحركة في مصر يبحثون عن العلاج، وغيرهم الكثير ممن تجرعوا تبعات السفر وباعوا ما لديهم من مقتنيات من أجل تلقي العلاج، وهناك من يجلب معه أكثر من مرافق، وكما يقول المثل "موت وخراب ديار". 

والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يعم السلام في بلدي الغني؟ لدينا الكثير من الأطباء المتميزين والمخضرمين، لكن الخوف وعدم استقرار البلد جعل الجميع يغادر للعلاج في الخارج، بالإضافة إلى التخوف من فشل العلاج، رغم أن الفشل والنجاح موجود في كل البلدان، وكل شيء بيد الله.

إنها صراعات من أجل البقاء، ولهث خلف المصالح، أما الشعب فلم يعد يفكر حتى في مصالحه، أصبح يبحث فقط عن لقمة تسد رمق جوعه وعن راتبه.

مشاورات، سفريات، اجتماعات... مجرد مصاريف تُستهلك من أجل التقاط الصور، أما حال البلد فكما هو، من أسوأ إلى أسوأ، ضمائرهم مجمدة وعقولهم متحجرة، وكأنهم يعيشون في بلدان أخرى.

وشعارهم: لا نسمع، لا نرى، إنما نتحدث ونتجمل، ولا نستطيع أن نفعل شيئاً لأننا لا نملك عصا موسى.

شعب أرهقته الحياة المعيشية، بينما حكومتنا ومسؤولونا يعيشون حياة الرفاهية واللامبالاة.