خلال الأيام القليلة الماضية عاشت عدن ساعات صعبة ، ملأ الحزن شوارعها وقت خروج الجنائز الواصلة من معارك باب المندب .
شباب سالت دماءهم للدفاع عن جبهات تعز التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 6 مليون نسمة ولديهم ما يكفي من دعم عسكري بحسب ألأخبار المطروحة من القيادات  ، شيء غريب هل أصاب أهل المدينة الصمم أو أن الحرب لا تعنيهم ، وهناك إحتمال ثالث يتجاهله الكثيرون ويرفضون إثبات صحته.
هناك من يسأل واولهم أنا .. لماذا يذهب أبناء الجنوب للدفاع عن تعز ؟! 
وجاءت الإجابة من شباب يسعون للإنضمام إلى قوات الجيش ..
نحن لا دخل لنا بما يحدث في تعز وغيرها من محافظات الشمال ، نحن نريد الذهاب لمعركة باب المندب .. نحن بلا عمل ولا نريد الانتساب للجامعات ، أكثر الخريجين رقود في بيوتهم أو يعملون في محلات الملابس وبيع الصيد " السمك" . 
أهلنا بلا رواتب والأطفال جلودهم سلخت من الحمى لأنه ما في معانا منظومات تشغل المراوح والمكيفات ومواطير المي " الماء " 
نريد نعيش ونتزوج ونبعد عن ضنك العيش وقهر الحاجة.
نحن نحارب من أجل الألف السعودي ، الألف السعودي سوف يوفر لنا حياة كريمة واذا متنا نرتقي شهداء .. 
في الحرب نعيم الدارين يا أستاذة ونحن نرى الخير أمامنا فلماذا نتركه ؟! 
يا لها من إجابة قاتلة ، موجعة ، هالكة. 
إجابة يترتب عليها مستقبل الشباب عماد الوطن.
" الوطن " و " المستقبل " 
أي وطن واي مستقبل في زمن أصبحت العسكرة فيه أمل وحلم كل الشباب ولم يعد للجامعة والتحصيل العلمي  قبول لديهم.
أي وطن هذا الذي يجبر أبنائه لأن يكونوا أرخص مرتزقة على وجه الأرض. ألف ريال سعودي ما يعادل ٢٥٠ دولار في الشهر ، ما ارخص الدم وما أصعب الحرمان.
في بدايات تكوين الجيش بعد 2015 كنا نقول يا لها من سعادة ، سيصبح لنا درع وسيف  بعد سنوات عديدة حرم شبابنا فيها من الخدمة العسكرية.
واليوم وبكل أسف  نندم أشد الندم بعد أن أصبح شبابنا فداء للغير بثمن بخس تحت ذريعة الوطن وفتوى المصالح ويا ليتها حربا بمفهومها الطبيعي وإنما  بؤرة في خريطة العالم تحولت من نعمة لنا  لنقمةعلينا ، نقمة أجهضت الهدنة واعلنت فتح أبواب الهلاك لمن يكابدون الحياة من أجل مرتب شهري يقهرون به ذل العيش وقلة الحيلة.
ثم يأتي هذا ويقول الجهاد فرض ضد الحوثيين  ، ويأتي ذاك ويقول الدفاع عن اليمن واجب.
طيب إذا فرضنا وأن الجهاد فرض فهل غيرت صنعاء وصعدة جغرافيتها إلى باب المندب ؟ وإذا الدفاع عن اليمن واجب فلماذا فعلت باقي الجبهات خاصية الصمت.
وبعد نزيف الدم  والألم الذي باغت الأسر في عدن والمحافظات القريبة منها  لا أستبعد بين لحظة وأخرى سماع صوت خافت يأتي من وراء حجاب يطلب المساعدة ودعم الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة إضافة لما نسمعه من نوبات قلق مستمرة لا تنتهي في مجلس الامم.