صوت عدن / وكالات : 

يعيش جنوب اليمن مرحلة خطيرة جدا في هذه الأيام إذا أن المشهد أصبح معقدا في ظل الخلافات بين الحلفاء وأيضا بين القوى السياسية حيث أن إزاحة الانتقالي أربك المشهد اليوم هناك إجراءات من جانب الرياض تمثلت في تشكيل الحكومة وبيانات تصعيد من أنصار الانتقالي بالداخل يراها البعض تهديدا لمسار وبقاء الحكومة.
يرى مراقبون أن المشهد الحالي قد يؤدي إلى الاستقرار في الفترة القادمة إذا ما نجحت الحكومة في ملف الخدمات وملف الإشكاليات العالقة منذ سنوات لكن هناك الكثير من العقبات تقف في الطريق في ظل التصعيد من أنصار الانتقالي في الداخل والذين يتمسكون بأن مجلسهم لم يتم حله وأن أعضاء وفد المجلس في الرياض محتجزين تحت ضغوط وإقامة جبرية.
المشهد معقد ، لكن التساؤلات المطروحة .. هل يشكل التصعيد في الجنوب ضغوطا يمكن أن تؤدي إلى التراجع في الخطوات التي اتخذت من جانب المجلس الرئاسي في الرياض، أم أن الحكومة سوف تعود بكامل هيئاتها إلى عدن وسوف تستكمل برنامجها الإصلاحي؟
بداية يقول القيادي في الحراك الجنوبي اليمني رائد الجحافي : "عودة الحكومة الجديدة إلى عدن مؤخرا عقب عدد من الأحداث الكبيرة التي شهدها الجنوب في الشهرين الماضيين، كانت كفيلة بإثارة غضب الشارع الجنوبي بالذات أنصار المجلس الانتقالي".
إعلان التصعيد:
وأضاف في حديثه لـوكالة "سبوتنيك" "بعد التطورات التي حدثت والتي طالت المجلس الانتقالي وجد أنصار المجلس أنفسهم بدون قوة ولا قيادة بسبب ما تعرضت له القوات التابعة للمجلس الانتقالي في حضرموت واختفاء أبرز قادة المجلس، بينما لا يزال معظم قيادات الانتقالي في الرياض الذين قاموا بإعلان حل المجلس الانتقالي، وتتهم قيادات الانتقالي المتواجدين في الجنوب السلطات السعودية وارغامهم على تلاوة بيان الحل وأنهم تحت الإقامة الجبرية".
وتابع الجحافي "هذه الأمور فرضت على المجلس في الجنوب إعلان النفير ودعوة أنصاره إلى رفض دخول أعضاء الحكومة اليمنية المنتمين إلى الشمال، لكن الحكومة التي عادت نهاية الأسبوع المنصرم عقدت جلساتها بشكل طبيعي رافق الاجتماع احتجاجات بالقرب من بوابة مقر الحكومة في معاشيق بالعاصمة عدن، وأدت إلى حدوث اشتباكات بين حراسة المكان والمحتجين وتسبب في مقتل أحد المحتجين وإصابة العديد منهم، ليتبادل الطرفين الحكومة والانتقالي الاتهامات بالجهة التي بدأت بالاعتداء".
وأشار القيادي الجنوبي، إلى أن، "هذا التصعيد لم يدم سوى يوم واحد قبل أن تهدأ الأوضاع، لتعاود الجهات الأمنية ملاحقة بعض الناشطين الذين تتهمهم بإثارة الفوضى واكتفى المجلس الانتقالي بإصدار بيانات إدانة واستنكار مع التوعد بتحريك الشارع الجنوبي لرفض الحكومة والمجلس الرئاسي".
وأستطرد: قد يستطيع الانتقالي القيام بنوع من التصعيد وتحريك الشارع الجنوبي طالما والشعار الذي يرفعه يتماشى ومطالب الشعب في الجنوب وهو رفض الحكومة والمجلس الرئاسي باعتبارهما يمثلان سلطة الاحتلال اليمني، ولكن نتيجة لكثير من الأمور الشائكة وتداخل بعض الوقائع ومنها أن أي تصعيد سيقود إلى تصادم جنوبي-جنوبي، وسينعكس سلبا على النسيج الاجتماعي والسياسي الجنوبي، سيكون الأمر هنا فيه صعوبة بالغة في اللجوء إلى التصعيد".
وقال الجحافي: "إضافة إلى ما سبق هناك انهيار منظومة البنية التنظيمية للمجلس الانتقالي بسبب الأحداث الأخيرة، والشحن والتحريض الذي تمارسه الكثير من القوى اليمنية والخارجية، ما أدى إلى إضعاف الانتقالي الذي بات يتحرك ويعتمد على حماس الشارع الجنوبي وإيمانهم بقضية الجنوب وليس بمكون المجلس الانتقالي".
احتمالات ممكنة:
وأوضح القيادي الجنوبي، "أن كل الاحتمالات تظل ممكنة، لأنه بالمقابل تحاول الرياض استعطاف بعض القيادات العسكرية والأمنية التابعة للانتقالي واستدعائهم إلى الرياض، إضافة إلى اللقاءات المتواصلة التي يقوم بها أحد قادة الجيش السعودي في عدن، اللواء فلاح الشهراني مع الناشطين والسياسيين والشخصيات الاجتماعية وغيرها، ومحاولة إقناعهم بقبول الأمر الواقع بأن الانتقالي انتهى وان السعودية ستقف إلى جانب الجنوبيين والانتصار لقضية الجنوب وفق رؤية جديدة بعد إجراء حوار جنوبي-جنوبي ووعدت برعايته".
ونوه الجحافي إلى أن "التحركات السعودية في الجنوب جعلت الجنوبيين في مكونات الحراك الجنوبي الأخرى تنظر إلى أن سياسة السعودية هذه لا تختلف عن سياسة الإمارات التي عملت على إقصاء الشخصيات الفاعلة في الجنوب وعملت على تشجيع شخصيات ليس لديها أي سجل نضالي أو كفاءات وهو الأمر الذي أوصل المجلس الانتقالي إلى الانهيار في غضون ساعات قليلة، وهذا الأمر اغضب الجنوبيين الذين رفضوا سياسة المجلس الانتقالي سابقا، وأثار قلقهم تجاه مستقبل قضيتهم ما جعلهم أكثر حماسا لرفض اي إجراءات أو تحركات سعودية".
وأشار إلى أن الاحتمال الأكبر حول مدى نجاح أي تصعيد أو فشله يعتمد على أي مستجدات أو خطوات مستقبلية، أولها حول ما يتعلق بنوايا أبوظبي التي بإمكانها الدفع بالانتقالي إلى التصعيد أكثر في حال استمرت بتقديم دعمها لانصارها أو امتناعها وقطع الدعم الذي تقدمه للانتقالي".
ويعتقد الجحافي، "أن الرياض قد تنجح إلى حد بعيد في حال قامت بإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي والدفع إلى تعيين رئيسا آخر ينتمي إلى الجنوب، حسب ما حصل في الحكومة التي جرى تكليف شخصية جنوبية متمكنة وهو الدكتور شايع الزنداني الذي يحضى باحترام وتقدير غالبية الجنوبيين على رئاسة الحكومة، هذا بالإضافة إلى ما سيلتمسه الجنوبيون من نجاح الحكومة في توفير الخدمات وضبط أسعار السلع، ودفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين بانتظام، وغيرها من المهام الملقاة على عاتق الحكومة في هذه الحالة سيعود الاستقرار التدريجي لعدن والجنوب بشكل عام".
الإشكالية الحقيقية:
من جانبه يقول القيادي الجنوبي باليمن، عبد العزيز قاسم: "الإشكالية القائمة تكمن في المجلس الانتقالي نفسه، والمتصلة بضبابية موقفه تجاه القيادات التابعة أو المحسوبة عليه، سواء تلك التي قبلت الشراكة الحكومية بعدد من الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة أو التي قبلت الحوار وحلت المجلس الانتقالي بأغلبية قيادته في أعلى هرمه".
وأضاف في حديثثه لـ"سبوتنيك": "مسألة التصعيد ضد الحكومة أو ضد بعضها ممن يسمونهم الشماليين، هذا ما يجعل تصعيد بعض قيادته المتواجدة بالداخل وهي قليلة ومن القيادات الوسطية ضعيف، وفاقد الحجة وغير مبرر".
وتابع قاسم كل بيانات وخطابات الانتقالي السياسية والإعلامية تشير إلى رغبته وهدفه من التصعيد، وهو عودته للشراكة بالسلطة بنفس الآلية السابقة، وهذا الأمر واضح ويمكن ملاحظته كما اسلفنا من ردود أفعاله وبياناته التصعيدية، وسواء استمر هذا التصعيد أم لم يستمر، لن يؤدي إلى تغيير الحكومة أو للقبول بالضغوط التصعيدية وإن اشتدت وتيرتها".
وأشار القيادي الجنوبي، إلى أن "عملية التصعيد في اعتقادي، لن تؤدي إلى الرضوخ لأهداف المجلس الانتقالي، خاصة وهو يواجه نفسه ووزراء محسوبين عليه، فضلا عن غياب رؤية واضحة تحدد مطالبة، علاوة أن الخطاب وازدواجية التعاطي سابقا وحاليا أضعفت موقفه، واظهرته بموقف المتناقض فقد كان شريكا في هذه الحكومة بالمناصفة وعند غيابه عن الحكومة أو بالأصح مجلس القيادة الرئاسي بات يتحدث عنها بأنها حكومة غير شرعية وهذا ما جعل موقفه هزيلا وضعيفا وغير منطقيا".
التصعيد وغياب الرؤية:
وأوضح القيادي الجنوبي، "أن التصعيد في ظل غياب رؤية واضحة غير انتهازية ونفعية، لن يحقق أدنى مطلب للانتقالي، ومن الأهمية التذكير أن التصعيد الشعبي لا يأخذ على أنه حضور جماهيري للانتقالي، بل هو ردة فعل شعبية مناهضة لأي استهداف للقضية الجنوبية".
واختتم بالقول: "يبقى على الحكومة أن تقوم بواجبها تجاه حلحلة الأوضاع الخدمية والمعيشية ومعالجة الأوضاع الاقتصادية بعيدا عن الانهماك في الجوانب السياسية وعليها دور في امتصاص غضب الناس وعدم إتاحة الفرصة لاستغلالهم لأجندات خطيرة، ويأتي دورها في التهدئة وتبني خطاب مسؤول بعيدا عن لغة العنف والقوة وهو ما يثير حساسية الشارع".