صوت عدن / خاص : 

أكد رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن الدكتور سامي محمد قاسم نعمان أن الحرب التي تجري الآن في الشرق الاوسط ما بين امريكا واسرائيل وايران وحلفائها من جهة اخرى هي عباره عن صراع ما بين عدة اهداف بعضها داخلية وبعضها اقليمية وبعضها دولية
وأوضح في تحليل له اهداف كل دولة من هذه الدول من الحرب القائمة ، مشيرا الى أن اسرائيل هي المستفيد الاكبر من هذه الحرب رغم الخسائر التي تتكبدها من الصواريخ الايرانية الا انها تحقق مكاسب سياسية وعسكرية على المدى القصير والمتوسط والطويل .. فيما يلي نص التحليل: 

ان الحرب التي تجري الآن الشرق الاوسط ما بين امريكا واسرائيل وايران وحلفائها من جهة اخرى هي عباره عن صراع ما بين عدة اهداف بعضها داخلية وبعضها اقليمية وبعضها دولية
 وفي ما يلي تحليل لاهداف كل دولة من هذه الدول من الحرب القائمة
اولا اسرائيل هي المستفيد الاكبر من هذه الحرب فرغم الخسائر التي تتكبدها اسرائيل من الصواريخ الايرانيه الا انها تحقق مكاسب سياسية وعسكرية على المدى القصير والمتوسط والطويل كيف ذلك؟
الهدف الاول للقيادة الاسرائيلية لم يكن تدمير ايران بل توفير الوقت اللازم لنتنياهو للخروج من ازمته الداخلية المتمثلة في التحقيقات التي تجريها النيابة معه ومع زوجته والتي كانت استدعت زوجته قبل اسبوعين من الحرب في التحقيق معها في اتهامات بالفساد 
ايضا محاولة لكسب تعاطف المجتمع الدولي مع اسرائيل مره اخرى بعد ازمة غزة والتي افقدت اسرائيل الغطاء الدولي الذي كانت تعتمد عليه وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية إضافة الى المكاسب السياسية التي ستجعل من نتنياهو بطلا في عيون الاسرائيليين مما سيساهم في تعزيز موقعه الداخلي 
لكن من ابرز مكاسب اسرائيل ايضا ضرب ايران للدول الخليجيه وفشل منظومات الدفاع الأمريكية في الخليج في صد الهجمات الإيرانية مما يجعل دول الخليج تبحث عن انظمة الدفاع الجوي او انظمة حماية جوية مثل القبة الحديدية في الدول الاخرى التي لديها نفس انظمة الرادارات الامريكية وهنا تكمن دولتين تمتلكان هذه الميزة هما كوريا الجنوبية واسرائيل ورغم ان اسرائيل نفسها فشلت القبة الحديدية في صد الهجمات الايرانية ولكنها تبقى انضمام مجربة عكس الانظمة الكورية التي لم تجرب بعد في الحرب وبالتالي قد نرى في الايام القادمة دول الخليج تتعاقد على شراء اسلحة اسرائيلية حتى لو لم تكن على علاقة دبلوماسية مع اسرائيل وهو ما يعني تغلغل للمنظومة العسكريه الاسرائيلية في الانظمه العسكرية والواقع العسكري الخليجي ايضا من المكاسب اسرائيل خلق عداء خليجي ايراني رغم ان هذا الغذاء موجود سابقا الا انه كان سياسيا دبلوماسيا ولم يتحول الى صراع عسكري وبالتالي كان خوف الدوله الخليجية من ايران تحكمه بعض الاراء التي تدعو الى التفاهم ما بين ايران والخليجية ولكن بعد ما حدث اصبح العداء عسكري بعد هجمات ايران على الدول الخليجية وهو ما كانت تسعى اليه اسرائيل منذ فترة طويلة بان تصور للدول الخليجية الحليف الاستراتيجي الاقليمي الابرز للدول الخليجية في مواجهة ايران وانها الوحيده القادره على مواجهة ايران 
ثانية مكاسب الولايات المتحدة الأمريكية من الصراع الايراني الامريكي الاسرائيلي 
لا يخفى على احد تسريبات ملفات التي كانت تضج بها وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية ما قبل الحرب والكثير من التسريبات والاتهامات التي كانت تطال الرئيس ترامب بورود اسمه ضمن هذه التسريبات وبالتالي كانت الادارة الأمريكية تبحث عن مشتت قوي لحرف مسار هذه القضايا عن وجدان وتفكير المجتمع الامريكي 
وبالتالي كانت الحرب مع ايران في الطريقة التي اختارتها الادارة الامريكية لذلك نجد ان الولايات المتحدة الامريكية لاول مرة منذ الحرب العالمية الاولى تدخل في حرب لم تكن مستعدة لها ولم تعد لها الخطط الكافية لذلك نجد ان تحركات الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية لا تتم وفقا لتنسيق وخطط مسبقة بل هي ارتجالية حيث انها وضعت بدون اهداف مسبقة من الناحية التكتيكية وبدون سقف زمني محدد 
ولكن يبقى السؤال هل ستنجح مساعي ترامب في تشتيت انتباه الناخب الامريكي عن ملفات ايبستين؟
مع بداية الحرب نشر الكثير من النشطاء الامريكان ان هدف الادارة الأمريكية هو حرف انتباه المجتمع الامريكي عن قضايا ملف ابستين و تورط ترامب فيها وهو ما قد يجعل على البعض يعتقد بان الاعلام الامريكي والمجتمع الامريكي لم يخدع بهذه الحرب ولكن ذلك ليس صحيح فالمجتمع الامريكي في غالبيته العظمى ليس مجتمع مثقف سياسيا بل هو مجتمع استهلاكي بالدرجة الاولى بمعنى انه يهتم بالاخبار الإقتصادية والمالية والامور المعيشية اكثر من اهتمامه بالامور السياسية الدولية وهذا ليس منذ الان ولكن منذ خمسينيات القرن الماضي ولذلك سيكون شارع الامريكي مهتما باسعار المشتقات النفطية والمحروقات والغاز التي ارتفع سعرها بسبب الحرب اكثر من اهتمامه في ورود اسم ترامب في ملفات ابستين ولنا في التاريخ الامريكي عبرة ، فقضايا مثل كلينتون مونيكا وملف ترامب في الولاية الاولى واتهامه بدفع اموال لإمراة لمنع افشاء علاقته بها كلها لم تتسبب في عدم انتخاب الرجلين في الانتخابات الرئاسية بل كان تركيز الناخبين الامريكان على الاوضاع الاقتصادية وبالتالي بسبب الارتفاعات الكبيرة التي ستحدث في اسعار المشتقات النفطية والتي ستؤثر في الوضع الاقتصادي بشكل عام وتؤدي الى ارتفاع في نسبة التضخم في العالم كله بما فيه الولايات المتحدة الامريكية فان ذلك سيساهم في رفع نسبة الغضب الشعبي وانخفاض نسبة تأييد الامريكان لترامب و حربه بالاضافه الى انخفاض شعبيته بشكل كبير مما قد يؤدي الى عدم قدرة الحزب الجمهوري على الفوز بالانتخابات النصفية القادمة اضافة الى ان هناك تحديات قانونيه امام ترامب للترشح لولايه ثالثة وبالتالي هو يحتاج الى دعم الكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني المتغلغل في السياسه الأمريكية وسائل الاعلام الأمريكية لاعادة اكتساب هذه الشعبية خاصة له ما زال هناك ثلاثة سنوات في فترة حكمه وبامكانه احداث الكثير من التغيرات ولكن يبدو ذلك صعبا  جدا خاصة انه يعول على قدرته على احدى التغييرات دستورية للسمح له بالترشح للولاية الثالثة وهو ما لم يحدث سابقا اكبر الخاسرين وهو الحزب الجمهوري الامريكي من هذا الصراع خاصة اذا لم تستطع الاسواق التعافي من التضخم الجامح الذي يتهدد العالم بسبب اغلاق مضيق هرمز 

ايران ، ما الهدف  الذي تسعى اليه الآن في الاستمرار في الحرب 
ايران تسعى الى ان تكون طرفا في النظام القطبي الجديد بوصفها احد اقطاب السيطرة في الشرق الاوسط وان تمد نفوذها وتحقق سيطرتها في الجانب العسكري والاقتصادي مدعومة بحلفائها التي استطاعت تشكيلهم خلال العقود الماضية سواء في اليمن او العراق او لبنان خصوصا بعد خسارتها لحليفها في سوريا ، كما انها تعتبر اليد الخفية للسلاح الصيني والروسي وحقل تجارب للاسلحة الجديدة لهذين البلدين بالاضافة الى التكتيكات التي يرغب البلدين في تطبيقها وتجربتها ، كما ان الضربات التي تلقتها ايران في الجانب السياسي والعسكري وافقدته الكثير من قياداتها جعلتها امام خيارين صعبين اما القبول بالهدنة وجعلها امام شعبها وقياداتها ضعيفة مرتهنة للغير مهددة دائما بالاغتيالات لقياداتها والتدمير لقدرات العسكرية او محاولة فرض معادلة عسكرية جديدة تكون فيها ند لباقي الدول 
السؤال الذي يطرح الان في نهاية هذا التحليل كيف يمكن للدول العربية والخليجيه خصوصا ان تخرج بأقل الخسائر بل وتحقق بعض المكاسب السياسية من هذا الصراع وتعيد رسم خارطة المنطقة لصالحها؟
يجب على الدول الخليجية اعادة رسم بطيء ولكن متوازن لعلاقاتها ومصالحها الدولية والاقليمية بما يضمن خلق الكثير من الخلفاء والداعمين لها وعدم الركن الى حليف استراتيجي رئيسي واحد والولايات المتحدة الامريكية التي اثبتت انها تفضل اسرائيل على بقية الدول العالم الذي ظهره بشكل قليل بعد ان قامت الولايات المتحدة الامريكية بسحب منظومات الدفاع الجوي من دول خليجية واسيوية وارسلته لاسرائيل لحمايتها من الصواريخ الايرانية غير مكترثة بالمخاطر الناتجة عن ذلك على حلفائها 
كما يجب على الدول الخليجيه سرعه تشكيل قوة عربية مشتركة وتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع كافة الدول العربية خصوصا مع كل من مصر والجزائر بما يضمن وجود قوة عسكرية كبيرة قادرة على حماية وضمان امن المنطقة وبما يعمل على تعزيز توازن القوى في المنطقه اضافة الى خلق قنوات تواصل مع كافة القوى الاقليمية الداعمة لايران 
هذا في الجانب العسكري والسياسي اما في الجانب الاقتصادي الخليجية البحث عن رؤيه اقتصادية شاملة تضمن تنويع اقتصادي لمواردها الاقتصادية اضافة الى خلق قنوات تصديرية خارج اطار مضيق هرمز حتى لا تكون عرضة لتهديدات ايران او غيرها باغلاق مضيق هرمز وهنا يبرز انشاء شركة مساهمة خليجية لتصدير النفط عبر انابيب نفط تصل الى بحر العرب عبر اليمن خصوصا محافظتي المهرة والمكلا حيث يكون هذا المشروع وسيلة للتعاون والتكامل الاقتصادي بين دول الخليج واليمن وبالتالي ادخل لتعاون سياسي وعسكري واقتصادي ما بين دول شبه الجزيرة العربية 

د.سامي محمد قاسم نعمان رئيس قسم العلوم السياسية
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 
            جامعة عدن
مدير إدارة البحوث والدراسات 
مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان