إيران: لا مفاوضات وندرس خطة أمريكا لوقف الحرب
صوت عدن/ رويترز :
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران تتوق إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال المستمر منذ ما يقرب من أربعة أسابيع، وهو ما يتناقض مع تعليقات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال إن بلاده تدرس مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الحرب.
وجاءت هذه التعليقات المتضاربة في وقت تزيد فيه الخسائر الاقتصادية والإنسانية للحرب، ومع تزايد نقص الوقود في أنحاء العالم تسارع الشركات والدول إلى اتخاذ تدابير لاحتواء التداعيات.
وقال عراقجي إن طهران وواشنطن تبادلتا رسائل مختلفة عبر وسطاء لكن لا يوجد حوار أو مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال عراقي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أمس الأربعاء "الرسائل تنقلها دول صديقة لنا وردنا عليها بتوضيح مواقفنا أو إصدار التحذيرات اللازمة لا يُسمى تفاوضا أو حوارا... إنه مجرد تبادل للرسائل عبر أصدقائنا".
وقال ترامب، في كلمة ألقاها في وقت لاحق أمس خلال فعالية في واشنطن إن القادة الإيرانيين "يتفاوضون، بالمناسبة، ويتوقون لإبرام اتفاق لكنهم يخشون الإفصاح عن ذلك خشية أن يقتلهم شعبهم. ويخشون أيضا أن نقتلهم نحن".
مواقف متشددة
حتى لو حدثت مفاوضات، فمن المرجح أن تكون بالغة الصعوبة بسبب مواقف الجانبين المتشددة.
وقالت مصادر وتقارير إن المقترح الأمريكي المؤلف من 15 بندا، ونقلته باكستان، يتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية وتسليم السيطرة على مضيق هرمز ووقف تمويلها لجماعات متحالفة معها في المنطقة.
وذكرت مصادر إيرانية أن طهران شددت موقفها بعد اندلاع الحرب وطلبت ضمانات تمنع أي عمل عسكري في المستقبل وتعويضات عن الخسائر وسيادة رسمية على مضيق هرمز.
وقالت مصادر بالمنطقة إن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة أن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
ولم يحدد ترامب مع من تتفاوض الولايات المتحدة في إيران، حيث قُتل عدد من كبار المسؤولين من بين آلاف آخرين لقوا حتفهم في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير شباط، وشنت إيران هجمات ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية ودول بالخليج.
موجات من الصواريخ
أطلقت إيران عدة موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل اليوم الخميس، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق أخرى، وأسفر عن إصابة ما لا يقل عن خمسة أشخاص.
وفي إيران، ذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن ضربات استهدفت منطقة سكنية في مدينة بندر عباس الجنوبية وقرية على أطراف مدينة شيراز الجنوبية، حيث قُتل شقيقان . ووردت أنباء عن استهداف مبنى جامعي في أصفهان.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه أكمل موجة واسعة النطاق من الضربات استهدفت بنى تحتية في إيران.
وقتلت غارة إسرائيلية الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب ليخلفه ابنه مجتبى، الذي أصيب في الغارات ولم يظهر في أي صورة أو مقطع فيديو منذ توليه المنصب.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات لرويترز إن إسرائيل رفعت عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف من قائمة الاستهداف الخاصة بها بعد أن طلبت باكستان من أمريكا عدم قتلهما.
وأضاف المصدر "كان لدى الإسرائيليين إحداثياتهما وكانوا يريدون تصفيتهما، وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما أيضا فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع".
و أكد مسؤول في السفارة الإيرانية في إسلام اباد إن عقد محادثات في العاصمة الباكستانية لا يزال مطروحا، وإن باكستان هي الوجهة المفضلة لطهران رغم عدم الانتهاء من أي شيء.
وذكر مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير أن إسرائيل تشك في موافقة إيران على الشروط، وإنها تخشى أن يقدم المفاوضون الأمريكيون تنازلات.
وقال مصدر ثان إن إسرائيل تريد أيضا أن يبقي أي اتفاق على خيار شن ضربات استباقية.
تداعيات كبيرة
امتدت تداعيات الحرب، التي تسببت في أسوأ أزمة طاقة على الإطلاق، لتتجاوز حدود المنطقة.
فمع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمثل ممرا لخُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، يجتاح نقص الوقود العالم وتواجه المؤسسات من شركات الطيران إلى المتاجر الكبرى وشركات تجارة السيارات المستعملة، تحديات تشمل ارتفاع التكاليف وضعف الطلب وتعطل سلاسل التوريد. وتدرس بعض الحكومات اتخاذ تدابير دعم لجأت إليها آخر مرة خلال جائحة كوفيد.
وتدرس بعض الحكومات اللجوء مجددا لتدابير الدعم التي طبقتها خلال جائحة كوفيد-19. ويكافح المزارعون للحصول على الديزل لتشغيل الجرارات فيما يحذر برنامج الأغذية العالمي من جوع حاد سيواجهه عشرات الملايين إذا استمرت الحرب حتى يونيو حزيران.
ووصف سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) القيود الإيرانية على المرور عبر مضيق هرمز بأنها "إرهاب اقتصادي".
وقال الجابر في كلمة ألقاها في الولايات المتحدة "عندما تحتجز إيران مضيق هرمز رهينة، تدفع كل دولة الفدية في محطات الوقود وفي متاجر البقالة وفي الصيدليات. لا يمكن السماح لأي دولة بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي بهذه الطريقة. لا الآن، ولا في أي وقت".
هبوط الأسهم وارتفاع النفط
تبددت اليوم الخميس الآمال في إيجاد حل لإنهاء الحرب، وهي الآمال التي دفعت أسواق الأسهم العالمية إلى الارتفاع في الجلسة السابقة، بينما استأنفت أسعار النفط صعودها الحاد.
وقال تسويوشي أوينو كبير الاقتصاديين في معهد إن.إل.آي للأبحاث "تلاشى التفاؤل حيال وقف إطلاق النار".
ومع تراجع أسواق الأسهم وارتفاع أسعار الوقود وانخفاض شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، يمتلك الرئيس الأمريكي دوافع قوية لإيجاد حل قبل أن يتفاقم الصراع ويخرج عن السيطرة وقبل حلول موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في الفترة من 20 إلى 23 مارس آذار أن 61 بالمئة من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية الأمريكية على إيران، بينما أيدها 35 بالمئة.
وقال مكتب أبوظبي الإعلامي إن شخصين لقيا حتفهما وأصيب ثلاثة آخرون نتيجة سقوط شظايا إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ باليستي.
وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية التي تقود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إن معدلات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ من إيران انخفضت بأكثر من 90 بالمئة.
