صوت عدن / ابو أنور :

يُصادف الخامس عشر من أبريل من كل عام اليوم العالمي للمخبريين الطبيين  وهي مناسبة صحية عالمية تُسلّط الضوء على الدور الحيوي الذي يؤديه المختبر الطبي في المنظومة الصحية وعلى الجهود الكبيرة التي يبذلها المخبريون في صمت خلف الكواليس من أجل إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الرعاية الصحية
ويمثّل المختبر الطبي حجر الأساس في العملية التشخيصية إذ تشير التقديرات الطبية إلى أن ما يزيد عن 70% من القرارات العلاجية تعتمد بشكل مباشر على نتائج الفحوصات المخبرية فالتشخيص الدقيق لأي مرض سواء كان معديًا أو مزمنًا  يبدأ غالبًا من عيّنة دم أو نسيج أو سوائل حيوية يتم تحليلها داخل المختبر  لتكشف ما لا يمكن رؤيته بالعين المجردة
دور محوري في رحلة التشخيص:
يلعب المخبريون الطبيون دورًا محوريًا في الكشف المبكر عن الأمراض  بدءًا من الأمراض المعدية مثل الملاريا والسل  وصولًا إلى الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب  بل وحتى السرطانات بمختلف أنواعها...فبفضل التقنيات المخبرية الحديثة أصبح بالإمكان اكتشاف المرض في مراحله الأولى  ما يرفع من فرص العلاج ويقلل من المضاعفات
ولا يقتصر دور المختبر على التشخيص فحسب بل يمتد إلى متابعة فعالية العلاج  حيث تساعد التحاليل الدورية في تقييم استجابة المريض للأدوية وتعديل الجرعات وفقًا للنتائج المخبرية  بما يضمن تحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة
حلقة وصل بين الطبيب والمريض:
يمثل المختبر الطبي حلقة وصل أساسية بين الطبيب والمريض  إذ يعتمد الطبيب على دقة نتائج الفحوصات لاتخاذ القرار العلاجي المناسب ومن هنا تبرز أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في العمل المخبري بدءًا من سحب العينة مرورًا بطرق حفظها ونقلها وصولًا إلى تحليلها وإصدار النتائج
ويتحمل المخبريون مسؤولية كبيرة في ضمان جودة النتائج حيث أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق وبالتالي علاج غير مناسب ولهذا، فإن التدريب المستمر والتقيد بإجراءات ضبط الجودة واستخدام الأجهزة الحديثة  تعد من الركائز الأساسية للعمل المخبري الناجح
خط الدفاع الأول في مواجهة الأوبئة:
برز دور المختبرات الطبية بشكل جلي خلال الجوائح والأوبئة كما حدث خلال جائحة كورونا حيث كانت الفحوصات المخبرية الوسيلة الأساسية للكشف عن الإصابات وتتبع انتشار الفيروس
 وقد شكّل المخبريون في تلك الفترة خط الدفاع الأول من خلال عملهم المتواصل تحت ضغط كبير وظروف صعبة ما ساهم في الحد من انتشار المرض
كما تلعب المختبرات دورًا مهمًا في الترصد الوبائي من خلال جمع وتحليل البيانات المخبرية التي تساعد الجهات الصحية على اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة ووضع السياسات الصحية المناسبة
تحديات تواجه العمل المخبري:
على الرغم من الأهمية الكبيرة للمختبرات الطبية  إلا أنها تواجه العديد من التحديات خاصة في الدول ذات الموارد المحدودة... ومن أبرز هذه التحديات نقص الأجهزة الحديثة. وشح الكوادر المؤهلة وضعف البنية التحتية بالإضافة إلى محدودية الإمدادات من الكواشف والمواد المخبرية
كما يواجه المخبريون مخاطر مهنية. نتيجة تعاملهم المباشر مع عينات قد تكون ملوثة أو حاملة لمسببات الأمراض ما يستدعي توفير بيئة عمل آمنة ووسائل حماية شخصية وبرامج تدريبية مستمرة للوقاية من العدوى
أهمية الاستثمار في المختبرات:
إن تطوير المختبرات الطبية يُعد استثمارًا حقيقيًا في صحة المجتمع  حيث ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة...فكلما كانت المختبرات مجهزة بشكل أفضل وتعمل وفق معايير الجودة زادت دقة التشخيص وتحسنت نتائج العلاج ويتطلب ذلك دعمًا حكوميًا وشراكات مع المنظمات الدولية لتحديث الأجهزة وتأهيل الكوادر وتعزيز أنظمة الجودة بما يتماشى مع المعايير العالمية
كما أن إدخال التقنيات الحديثة مثل الأتمتة والذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة لمواكبة التطور في المجال الطبي
رسالة تقدير للمخبريين:
في هذا اليوم العالمي تتجه الأنظار إلى المخبريين الطبيين تقديرًا لجهودهم الكبيرة التي غالبًا ما تكون بعيدة عن الأضواء رغم تأثيرها المباشر في حياة المرضى ، فهم الجنود المجهولون الذين يعملون بدقة وصبر لضمان تقديم نتائج موثوقة تسهم في إنقاذ الأرواح
إن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يقتصر على التكريم الرمزي بل يجب أن يترجم إلى خطوات عملية لتعزيز مكانة المخبريين وتحسين ظروف عملهم وتمكينهم من أداء مهامهم بكفاءة وأمان
خلاصة القول:
يظل المختبر الطبي القلب النابض للتشخيص والعلاج والعنصر الحاسم في بناء نظام صحي متكامل... ومع تزايد التحديات الصحية عالميًا تتعاظم الحاجة إلى دعم هذا القطاع الحيوي والاعتراف بالدور الاستثنائي الذي يؤديه المخبريون في خدمة الإنسان وصون صحته.