🔸صورة تعبيرية / kieferpix / Gettyimages.ru🔸

صوت عدن | صحة:

   تكشف بعض الحالات الطبية النادرة عن تعقيد عمل الدماغ البشري، حيث قد تتداخل الإشارات العصبية مع الإدراك النفسي بطرق غير متوقعة، فتبدو الأعراض وكأنها تتجاوز حدود التفسير التقليدي.

   وفي المملكة المتحدة، عاشت امرأة في الأربعينيات من عمرها تجربة غير مألوفة، حين سمعت، أثناء قراءتها في أحد الأيام، صوتا غريبا يخاطبها مطمئنا: "لا تخافي". لم يكن الصوت عشوائيا، بل بدا واعيا ومتماسكا، حتى إنه أخبرها بمعلومات لم تكن تعرفها، وطلب منها التحقق منها كدليل على صدقه. وعندما فعلت، اكتشفت أن تلك المعلومات صحيحة بالفعل.

وأثار ذلك خوفها، فاعتقدت أنها تمر بأزمة نفسية، خاصة مع استمرار سماع الأصوات. ولجأت إلى طبيبها العام، الذي أحالها فورا إلى عيادة نفسية. وهناك، شخّص الطبيب حالتها بأنها "ذهان هلوسي وظيفي"، أي اضطراب نفسي لا يرتبط بسبب عضوي واضح، ووصف لها علاجا دوائيا بمضاد للذهان إلى جانب جلسات نفسية. وبالفعل، اختفت الأصوات بعد فترة قصيرة.

لكن القصة لم تنته عند هذا الحد. فأثناء إجازة كانت تقضيها، عادت الأصوات مجددا، هذه المرة بإلحاح أكبر، مطالبة إياها بالعودة إلى المنزل لتلقي علاج طبي عاجل. وعند عودتها، استمرت الأصوات، بل ووجّهتها إلى عنوان محدد، تبيّن لاحقا أنه قسم للتصوير المقطعي، وأخبرتها بضرورة إجراء فحص للدماغ لاحتمال وجود ورم.

وفي البداية، لم يكن هناك مبرر طبي واضح لإجراء هذا الفحص المكلف، لكن إلحاح المريضة دفع الطبيب للموافقة في النهاية. وكانت المفاجأة: كشفت النتائج عن وجود ورم دماغي من نوع "ورم السحايا المجاور للمنجل المخي"، وهو ورم ينمو بين نصفي الدماغ داخل الأغشية التي تغطيه.

وبعد التشخيص، أوصى الأطباء بإجراء عملية جراحية لاستئصال الورم، وهو ما تم بالفعل، حيث بلغ حجمه أكثر من 6 سنتيمترات طولا. وعندما أفاقت المريضة من العملية، سمعت الأصوات للمرة الأخيرة، وهي تقول: "يسعدنا أننا ساعدناك. وداعا"، قبل أن تختفي تماما.

وتعافت المرأة بشكل كامل، وتوقفت عن تناول الأدوية، ولم تعان من أي أعراض لاحقا. وبعد 12 عاما، أكدت لطبيبها أنها لا تزال بصحة جيدة، دون عودة الأصوات.

وتعد هذه الحالة فريدة من نوعها، إذ لم تُسجّل من قبل حالات هلوسة سمعية قامت بتشخيص مرض عضوي بدقة، وتوجيه المريض للعلاج المناسب. ويرى بعض الأطباء أن حجم الورم ربما تسبب في إحساس داخلي غير واع بالخطر، تجلّى في صورة أصوات بدت وكأنها كيان مستقل، بينما كانت في الواقع انعكاسا لإشارات داخلية من الدماغ نفسه.

وتسلّط هذه القصة الضوء على العلاقة المعقدة بين الدماغ والصحة النفسية، حيث يمكن أحيانا أن تتداخل الحدود بين الإدراك والمرض بطريقة مدهشة وغير متوقعة.

المصدر: لايف ساينس