صوت عدن / تقرير خاص : 

فقدت الحركة الوطنية والسياسية والفكرية في الحادي والثلاثين من مايو 2026 الأستاذ أنيس حسن يحيى الذي توفي في العاصمة المصرية القاهرة عن عمر ناهز 92 عاما بعد حياة حافلة بالنضال الوطني والفكري والسياسي الجسور وكان أحد ابرز الأعلام والشخصيات القيادية التي أثرت الساحة الوطنية بثقافتها ومواقفها المشرفة التي مثلت صوت العقل والمنطق والإعتدال وكان رائدا لتيار التقدم والحداثة حيث كان من أبرز القيادات المؤسسة لحزب البعث العربي الاشتراكي في اليمن اواخر خمسينيات القرن الماضي وكذلك أسس وترأس حزب الطليعة مطلع ستينيات القرن الماضي وكان له دورا بارزا في النضال الوطني من اجل الاستقلال من براثن الاستعمار البريطاني.
وكان الفقيد يرحمه الله تعالى والمولود في مدينة عدن أكاديميا وتربويا  ونقابيا وسياسيا محنكا  فهو خريج كلية التجارة جامعة القاهرة وعمل في بداية حياته مدرسا في مدينة عدن وعقب الاستقلال الوطني وعلى مدى سنوات طويلة تقلد عددا من المناصب الوزارية في مجالات عدة في ظروف بالغة التعقيد وكان مثالا للمسؤول النزيه يمتلك الخبرات في ادارة الوزارات التي تبوأ قيادتها مشهود له بنظافة اليد التي لم تتلوث بالفساد ، كما تبوأ مناصب بارزة ومهمة في الحزب الاشتراكي اليمني عقب دمج فصائل العمل الوطني في إطار تنظيم سياسي موحد أنبثق عنه الحزب الاشتراكي اليمني وكان احد أبرز قياداته الحكيمة.
إن الوطن جنوبه وشماله فقد برحيله أحد أبرز رموز الحركة الوطنية والشخصيات التي أسهمت في مختلف مراحل العمل الوطني والسياسي وكان له حضور فاعل في خدمة الوطن وترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز ثقافة الحوار والتوافق الوطني لما أتصف به الفقيد من حكمة ورجاحة عقل وإعتدال، وما تركه من إرث وطني وفكري خالد سيظل حاضراًفي ذاكرة الأجيال باعتباره من الشخصيات التي كرّست حياتها لخدمة الوطن والدفاع عن قضاياه الوطنية العادلة والمشروعة وبرحيله فقد الوطن شخصية سياسية وبرلمانية وقيادية بارزة عُرفت بمواقفها الوطنية الصلبة وإسهاماتها المشهودة في العمل العام تاركًا إرثًا من العطاء والنضال المشرف سيظل حاضرًا في ذاكرة محبيه ورفاق دربه والأجيال القادمة.
لم يكن الفقيد أنيس حسن يحيى من الطامعين بالمناصب والمسؤوليات ولم يكن من المتسلقين للحصول على مسؤوليات للتكسب الشخصي فقد كان سجله العملي والقيادي مشرفا يخلو من أي مكاسب شخصية او إستحواذ على اراض او عقارات أو شبهات فساد فلقد كان نائيا بنفسه وتاريخه الحافل بالعمل المخلص من أية اشكال وصور المصالح الخاصة ووجد نفسه بعيدا عن وطنه ليستقر في القاهرة في ظروف أصبح فيها لا مكان فيها للشرفاء الاحرار بل عجت الساحة الوطنية بأنصاف القيادات التي عملت لنفسها ولم تقدم للوطن ما يخلدها في ذاكرة التاريخ الوطني .. رحم الله فقيدنا الغالي أنيس حسن يحيى أبو باسل واسكنه فسيح جناته والهمنا وأسرته الصبر والسلوان .. أنا لله وأنا إليه راجعون

  -------