للأرض الأيام والشهداء جميعاً…

طلال سلمان – 30/3/1990

...
   لست وحدك في جبل عامل وسائر المحتل من أرض لبنان. أرضك معك. أرضك السيف والترس، الحصان والحجر، الرمح والراية وبشارة النصر.
عدوك أقوى منك . لكنك بأرضك أقوى منه.
...
   تخدش الدبابة وجه الأرض وتترك فيه ندوباً، ولا تكف الأرض عن التجدد فإذا الخدوش مروج سندس وإذا الندوب رياحين تهب العين بهجة الاحساس باللون.
...
   للأرض الأيام، العمر، الزمن والأجيال الآتية.
فليس بعد الأرض مكان، وليس بعد الأرض زمان، وليس خارج الأرض اسم أو علم.
جبينك الأرض، حتى وأنت ترسل دعاءك إلى السماء.
...
   ارضك هي البقاء والخلود. أرضك البطولة والبطل. أرضك الكرامة والنشيد. أرضك القصيدة والأغنية. أرضك الحب والحبيب. أرضك القيادة والقائد. من حفظها حفظك من ساوم عليها باعك في سوق النخاسة.
أي سفاح ذلك الذي يبيع عطر زهر الليمون وضوع نجيع الشهداء؟!
...
   الأرض هي السلام، موئله وغايته، ومن دونها ولأجلها تكون الحرب… فكيف تصير الأرض موضوع مقايضة بالسلام الموهوم؟! وأنى يكون سلام في أرض مغتصبة أو رهينة؟!
   إن لم تقدر على التحرير فلا تصالح. سوف تنتظرك الأرض جيلاً بعد جيل. لن تغدر بك ولن تخونك ولن تقبل بعضك وترفض البعض الآخر أو تنساه… فلماذا تهين الأرض بأن تنسى أو تتناسى بعضها حتى لا تتحمل عبء تحريرها، تحرير ذاتك؟!
   لا تحزن وأنت تستشعر وحشة الوحدة، ويغرقك ليل التخلي وهم التفريط وذل المساومة المهينة على الأرض.
...
   لا تيأس وأنت تفتقد لدنيا الصدى وامتداد الفعل.
لنا دهر في الخدر. وقد عانيته قبلنا، فاصبر على أخوانك كما صبروا عليك.
...
   فالأرض حاضنة الدم والشهادة، ولادة الحجر والإرادة والغد الأفضل.

 طلال سلمان
30/3/1990