أنور سعيد الحوثري.. رحلة عطاء بين الفن والإعلام والثقافة
صوت عدن/ خاص :
✍️ جميلة انور
يُعد أنور سعيد الحوثري واحداً من أبرز الشخصيات الفنية والثقافية في حضرموت، حيث استطاع عبر مسيرة طويلة أن يجمع بين موهبة الشاعر والملحن والمطرب، وبين خبرة الإعلامي والتربوي والناشط الثقافي، ليترك بصمة واضحة في المشهد الفني الحضرمي واليمني عموماً.
حصل الحوثري على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، وعمل في مجال التدريس سنوات عدة، قبل أن تتسع دائرة نشاطه لتشمل العمل الإعلامي والثقافي. وقد عُرف لدى الجمهور من خلال برامجه الإذاعية والتلفزيونية التي أعدها وقدمها عبر إذاعة المكلا وقناة حضرموت، حيث أسهم في التعريف بالتراث الغنائي الحضرمي وإبراز المواهب الفنية والأدبية.
وفي المجال الفني، برز شاعراً وملحناً ومطرباً، وتميزت ألحانه بحضورها في الساحة الفنية، إذ تغنى بها عدد من الفنانين المعروفين داخل اليمن وخارجه، وأسهمت في إثراء المكتبة الغنائية الحضرمية بأعمال تجمع بين الأصالة والتجديد. كما تولّى في مرحلة سابقة رئاسة جمعية فناني حضرموت، وكان من الداعمين للحركة الفنية والمدافعين عن حقوق الفنانين وضرورة رعاية الإبداع المحلي.
وامتد حضور أنور الحوثري إلى خارج اليمن، حيث شارك في العديد من المهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية في دول الخليج العربي، وكان سفيراً للأغنية والتراث الحضرمي في مهرجانات بارزة مثل مهرجان خريف صلالة في سلطنة عُمان، إلى جانب مشاركات فنية وثقافية في دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، مقدماً صورة مشرقة عن الفن الحضرمي وما يحمله من خصوصية جمالية وإرث حضاري عريق.
وفي إطار اهتمامه بالتوثيق الثقافي، أسهم الحوثري في إعداد وتقديم ديوان «ساهر الليل» للشاعر الراحل محمد عبدالله محفوظ الحداد، وهو عمل يُعد من المبادرات المهمة في حفظ الموروث الشعري والغنائي في الديس الشرقية وحضرموت، ويعكس إيمانه بأهمية الوفاء للمبدعين وتوثيق نتاجهم للأجيال القادمة.
ومؤخراً، تُوجت خبرته الطويلة في المجال الثقافي بتكليفه مديراً لدائرة الفنون بمكتب وزارة الثقافة بساحل حضرموت، وهو منصب ينسجم مع مسيرته الحافلة وخبراته المتراكمة في خدمة الفن والثقافة، ويُنتظر أن يسهم من خلاله في تعزيز الحراك الفني ورعاية المواهب وتنشيط البرامج الثقافية والفنية في المحافظة.
إن سيرة أنور الحوثري تمثل نموذجاً للمثقف الفنان الذي لم يكتفِ بالإبداع الشخصي، بل جعل من تجربته جسراً لخدمة المجتمع والثقافة والفن، فجمع بين الكلمة واللحن والصوت والإعلام والعمل المؤسسي، وظل اسماً حاضراً في ذاكرة حضرموت الثقافية والفنية، وأحد أبنائها الذين حملوا رسالتها الإبداعية إلى آفاق أوسع داخل الوطن وخارجه.
