صوت عدن / إعلام المنظمة : 

قالت منظمة سام للحقوق والحريات، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، إن استمرار الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن، بما في ذلك قضايا الابتزاز والاستغلال الجنسي التي كُشف عنها مؤخراً، يعكس فشلاً خطيراً في منظومة الحماية والعدالة، ويكشف الحاجة الملحة إلى إصلاح تشريعي ومؤسسي عاجل يضمن حماية الأطفال ومحاسبة الجناة، خصوصاً عندما يكون المتورطون من أصحاب السلطة أو أفراد الأجهزة الأمنية.

وقالت المنظمة إن الأمم المتحدة رصدت 742 انتهاكاً بحق أطفال اليمن في عام 2025، وهو رقم يعكس خطورة البيئة التي يعيش فيها الأطفال بعد سنوات من الحرب، لكنه لا يكشف الحجم الكامل للانتهاكات، خصوصاً الجرائم المرتبطة بالابتزاز والاستغلال والعنف الجنسي، وهي من أكثر الجرائم تعرضاً للإخفاء بسبب الخوف من الوصمة والانتقام وانعدام الثقة بمؤسسات العدالة.

وتؤكد منظمة سام، استناداً إلى خبرتها في رصد وتوثيق الانتهاكات خلال سنوات النزاع، أن الأطفال ظلوا من أكثر الفئات تعرضاً للقتل والإصابة والتجنيد والاحتجاز التعسفي والحرمان من التعليم والاستغلال الاقتصادي والعنف الجنسي. غير أن كثيراً من الانتهاكات ذات الطابع الجنسي لا تصل إلى القضاء أو المنظمات الحقوقية، لأن الضحايا وأسرهم يخشون الفضيحة الاجتماعية أكثر مما يثقون بقدرة المؤسسات على حمايتهم وإنصافهم.

وقالت المنظمة إن قضايا الابتزاز والاستغلال التي كُشف عنها مؤخراً بحق أطفال وفتيان في مدينة عدن، والمنسوبة إلى أفراد في أجهزة أمنية، لا ينبغي التعامل معها كحوادث فردية معزولة، بل كمؤشر خطير على وجود ثغرات قانونية ومؤسسية تسمح باستغلال النفوذ والسلطة ضد الأطفال. وأضافت أن أي استغلال للأطفال من قبل أشخاص يتمتعون بسلطات أمنية أو وظيفية يمثل ظرفاً مشدداً يستوجب تحقيقاً مستقلاً وعقوبات رادعة، لأنه ينطوي على إساءة استخدام للسلطة وخيانة مباشرة لواجب الحماية.

وترى منظمة سام أن العنف الجنسي والابتزاز ضد الأطفال في اليمن لا يمكن فصلهما عن البيئة التي أنتجتها الحرب. فقد أدى النزاع الطويل إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتفكيك شبكات الحماية الأسرية والمجتمعية، وتوسيع دائرة الفقر والنزوح والانقطاع عن التعليم، وهي عوامل تجعل الأطفال أكثر هشاشة أمام الاستغلال. كما أن غياب الرقابة الفاعلة على بعض مراكز الاحتجاز والمؤسسات الأمنية، وضعف آليات الشكاوى والحماية، يفتحان المجال أمام انتهاكات يصعب كشفها أو محاسبة مرتكبيها.

وتحذر المنظمة من أن تجنيد الأطفال يمثل أحد أخطر العوامل التي تزيد تعرضهم للعنف والاستغلال، بما في ذلك العنف الجنسي. فالأطفال المجندون يُنتزعون من أسرهم ومدارسهم، ويدخلون فضاءات مغلقة تقوم على الطاعة القسرية والعنف والتبعية، ما يجعلهم أكثر عرضة للانتهاكات الجسدية والنفسية والجنسية أثناء التجنيد أو التدريب أو المشاركة في العمليات العسكرية. ولذلك فإن إنهاء تجنيد الأطفال يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية وطنية لحمايتهم.

وقالت منظمة سام إن القوانين اليمنية الحالية، رغم احتوائها على نصوص متفرقة لحماية الأطفال، لا توفر إطاراً متكاملاً للتعامل مع جرائم الابتزاز والاستغلال الجنسي للأطفال في سياقات النزاع، ولا تتضمن ضمانات كافية لحماية الضحايا والشهود، أو آليات متخصصة للتحقيق في هذه الجرائم الحساسة. كما تفتقر المنظومة القانونية إلى نصوص واضحة تشدد المسؤولية على الموظفين العموميين وأفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية الذين يستغلون مواقعهم لارتكاب انتهاكات ضد الأطفال أو التستر عليها.

ودعت منظمة سام السلطات اليمنية والجهات القضائية والتشريعية إلى مراجعة القوانين الوطنية المتعلقة بحماية الطفل، واستحداث نصوص صريحة تجرّم الابتزاز الجنسي والاستغلال الإلكتروني للأطفال، وتشدد العقوبات عندما يكون الجاني من أصحاب السلطة أو النفوذ، وتنشئ آليات آمنة وسرية للإبلاغ، ووحدات متخصصة للتحقيق، وبرامج دعم نفسي وقانوني واجتماعي للضحايا.

كما دعت المنظمة إلى إدماج حماية الأطفال من الاستغلال والعنف الجنسي والتجنيد ضمن أي مسارات مستقبلية للعدالة الانتقالية وإصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية، مؤكدة أن السلام الحقيقي في اليمن لا يمكن أن يقوم على تجاهل الجرائم التي طالت الأطفال أو ترك مرتكبيها خارج المساءلة.

وقالت منظمة سام إن صمت الضحايا لا يعني غياب الجريمة، وإن ضعف التوثيق لا يعني براءة الواقع. فكل طفل يتعرض للابتزاز أو الاستغلال أو التجنيد ولا يجد حماية، هو دليل جديد على أن منظومة العدالة في اليمن بحاجة إلى إصلاح جذري يضع كرامة الأطفال وسلامتهم في مركز أي عملية سلام أو إصلاح قادم.