صوت عدن / العربي الجديد : 

أعرب رئيس مجلس النواب اليمني والأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني اليوم الأربعاء عن رفضه لتحركات وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني تحت عنوان "استعادة دور المؤتمر الشعبي العام"، معتبراً أنها تفتقر إلى الصفة التنظيمية والتفويض المؤسسي، ومحذّراً من أن يؤدي إطلاق مسارات موازية إلى تعميق الانقسام داخل الحزب، وإضعاف القوى المناهضة لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين).
وكان "تيار استعادة دور المؤتمر"، الذي يتزعمه معمر الإرياني، قد أصدر أمس الثلاثاء رؤيته السياسية المعنونة بـ"نحو وحدة الصف الحزبي ومساندة معركة استعادة الدولة". وعرّفت الوثيقة التيار بأنه مبادرة سياسية وفكرية وتواصلية طموحة، تسعى لتحريك حالة الجمود التنظيمي ولمّ شمل الكوادر والقيادات. ولفتت إلى أن التيار لا يمثل كياناً موازياً أو بديلاً للمؤتمر، بل يهدف إلى إحياء العمل المؤسسي المستند إلى الميثاق الوطني، وتجاوز حالة تعدد مراكز القرار التي أفرزتها سنوات الحرب والشتات.
وقال البركاني، في رسالة وجهها إلى الإرياني، إن استعادة وحدة المؤتمر وفاعليته لا تبدأ بانتحال الصفة، ولا بصناعة مراكز قرار من خارج مؤسساته، ولا بتحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تتحدث باسمه، مؤكداً أن الإرياني، رغم موقعه الحكومي، لا يحمل صفة تنظيمية تخوّله إنشاء تيار أو قيادة مسار باسم الحزب. وأضاف أن الإرياني لا يمثل هيئة من هيئات المؤتمر ولا يملك تفويضاً من قيادته أو قواعده للحديث باسمها، منتقداً في الوقت ذاته ظهور شخصيات إلى جانبه قال إن بعضها لا يحمل صفة مؤتمرية، أو غاب عن الحزب في محطات الاختبار، قبل أن تعود اليوم لتطرح نفسها ضمن مسار استعادة دوره.
البركاني: استعادة وحدة المؤتمر وفاعليته لا تبدأ بانتحال الصفة، ولا بصناعة مراكز قرار من خارج مؤسساته
ودعا البركاني قواعد المؤتمر وكوادره وفروعه في الداخل والخارج إلى رفض "أي وصاية أو مركز قرار يُفرض من خارج مؤسسات الحزب"، محذراً من استخدام اسم المؤتمر وتاريخه لصناعة أدوار شخصية أو تعميق الانقسام داخله. وحذّر البركاني من أن التحركات تأتي في لحظة وطنية مصيرية، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة الحوثيين واستعادة الدولة والجمهورية، وليس صناعة الانقسامات أو فتح المعارك الجانبية.
ودعا إلى توحيد القوى الوطنية وتوجيه طاقات المؤتمر نحو المعركة ضد الجماعة. وأكد رئيس مجلس النواب اليمني أن المؤتمر الشعبي العام ليس بلا قيادة أو مؤسسات، مشيراً إلى وجود قياداته، وأمنائه العامين المساعدين، ورؤساء دوائره، وأعضاء لجنته العامة والدائمة، إضافة إلى كوادره وفروعه وقواعده في الداخل والخارج.
ودعا البركاني، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس مجلس الشورى، وأعضاء مجلس القيادة، إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم من التحركات التي قال إنها تحاول تحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تنظيمية، محذراً من استخدام مواقع الدولة لتكريس انقسام حزبي. وقال إن استمرار مثل هذه المساعي لا يخدم إلا خصوم الشرعية والمؤتمر معاً، داعياً القيادات المؤتمرية إلى تفعيل هيئات الحزب ودوائره وفروعه، وفتح قنوات التواصل بين قياداته وقواعده والعمل من داخل مؤسساته.
ودعا اللجنة العامة المنتخبة من المؤتمر العام السابع والأعضاء الآخرين بحكم مناصبهم، إلى عقد اجتماع تنظيمي لتحمّل مسؤولياتهم، مؤكداً أن اللجنة العامة هي المسؤولة عن إدارة العمل التنظيمي والسياسي، وأن اللجنة الدائمة الرئيسية والمحلية تمثل المرجعية التنظيمية للحزب، وفق رسالته.
ويأتي هذا السجال في ظل حالة التشظي غير المسبوقة التي يعاني منها المؤتمر الشعبي العام منذ مقتل مؤسسه، الرئيس السابق، علي عبد الله صالح في ديسمبر/ كانون الأول 2017، حيث انقسم الحزب إلى ثلاثة تيارات رئيسية: يمثل الأول "جناح صنعاء" الخاضع لسيطرة الحوثيين، والثاني "تيار الشرعية" الموالي للحكومة المعترف بها دولياً والذي يشغل فيه البركاني منصباً قيادياً رفيعاً، بينما برز "تيار استعادة المؤتمر" تياراً ثالثاً يضم قيادات وكوادر تطالب بتصحيح مسار الحزب، وتنتقد جمود القيادة الحالية.

وفيما يطرح "تيار استعادة المؤتمر" نفسه إطاراً يسعى لإعادة بناء المؤسسات التنظيمية، ترى قيادات أخرى في الحزب أن هذه التحركات تفتقر إلى الغطاء الشرعي، وتعمّق الانقسامات، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات وجودية. وبينما يثير هذا السجال جدلاً واسعاً حول الشرعية التنظيمية، يرى مراقبون أن استمرار هذه الحالة من التجاذب دون وجود مؤتمر عام يوحّد الصفوف، يُبقي المؤتمر الشعبي العام رهيناً لحالة الاستقطاب التي تُضعف ثقله لاعباً رئيسياً في المعادلة السياسية اليمنية، وتجعله عاجزاً عن استعادة دوره قوة وطنية قادرة على التعايش والقيادة في المرحلة الراهنة.