قضية رأي عام
تناولت عدة قضايا متنوعة خلال فترة عملي في بلاط صاحبة الجلالة ، وفي كل مرة كان لنفسي جزء بسيط من المشاركة الروحية فمن الناحية المهنية يعتبر خطأ ، انا اعرف هذا جيدا ولكن الخطأ بالنسبة لي كان أمرا تطيب له نفسي ما جعلني أهنئ دائما براحة بالغة وبعض القبول المرضي منكم وللعلم انا لا ارجو غير ذلك .
الجزء البسيط في هذه القضية أخذ مساحة أكبر .. حقيقة لا أدري لماذا ؟ المهم بعد نشري لقضية الطيار المقاتل شوقي الخطيب في صوت عدن لاقى التقرير متابعة ومشاركة عاطفية جمة ولكن .. هناك من كان له رأي آخر وكتب عبر صفحتي تعليقات يشيب لها الولدان وقد يكون لتعليقاتهم تلك سببا في كتابتي لهذا المنشور .
تلخصت التعليقات في :
* اين كان ؟! ولماذا صمت نصف قرن ولم يطالب السلطات المتعاقبة في إعادته لعدن ؟
إجابة أسئلتكم ليس لي حق الرد عليها ولكن من باب الحكمة طرح ما عشناه سياسيا خلال العقود السابقة من صراع داخلي جنوبي ووحدة تبعتها احداث دامية واغتيالات وضياع حقوق عدد كبير من القيادات العسكرية وسوء إدارة ، إضافة لأن القلق فطرة بشرية خاصة إذا كان هناك عائلة لا ذنب لهم من ردات الفعل.
الطيار الخطيب خلال عقود ألتزم الصمت وعندما تراكمت سنوات الجحود والحرمان وعدم التقدير لم يطالب إلا برد الإعتبار والاعتراف به كطيار قام بمهمة عسكرية مع زملاء له في القوات الجوية آنذاك بعضهم تركنا ورحل إلى جوار ربه والبعض الآخر على قيد الحياة ربي يعطيهم العافية.
هذا الشخص عاش غريبا ، شخص آخر لا علاقة له بصفته ولا بدراسته ولا بعمله ولا بقوته المكتسبة من حماية تراب الوطن خلال فترة خدمته العسكرية.
كل واحد فينا يضع نفسه مكان الخطيب ، دولته أنكرت انتمائه لها ، القوات الجوية وقتها اكتفت بطرح تشخيصه كأسير لا يعلمون إذا كان على قيد الحياة أم لا ، تم الاستيلاء على بيته ، أسرته بعد فترة بسيطة من اسره باغتها خبر استشهاد أخوه الأكبر في حرب ٨٦ .. هل أدرك أحدكم حال امه كيف تحملت خبر أسر إبنها الأول وإستشهاد إبنها الأكبر .. هل استشعر أحدكم مدى الالم والقلق من غد مجهول حاصرهم وحاضر لا يحمل لهم إلا سواد الأيام.
الرحمة يا عباد الرحمن يا من تنهالون على القضية وكأنها طرحت اليوم لغرض اخر مع أنها بسيطة جدا والمطلوب منها حق شرعي وقانوني وإنساني.
الخطيب يطالب بحقه والإعتراف به وبتاريخه العسكري ، اعتراف معنوي قبل المادي ، يطالب بتصحيح وضعه و لم يطالب بتوضيح سياسي ولا بتشكيل لجنة تبحث عن سبب إسقاط طائرته ووقوعه أسيرا ولا حتى عن شي آخر يراود عقولكم الآن .
ألا يحق له أن يعود لبلده مرفوع الرأس بعد أن بلغ الشيب منه وتزاحم الحنين حنايا قلبه .. ألا يحق له أن يدفن في تراب أرضه التي حماها وكان لها الابن الصالح الأمين.
الخطيب كان ضابطاً ملتزما بشهادة الجميع ألا يحق له ترك سيرة طيبة لأبنائه وأحفاده وأخوته وأسرته ككل !!
أنا كصحفية طرحت قضية شوقي الخطيب أمامكم لتعرفوها وأملي فيكم كبير في أن تتحول لقضية رأي عام تنصف شخص ظلمته الأقدار ولعبت السياسية بماضيه ومستقبله..
نعيش جميعا في حالة إستياء مجتمعي ، الحرمان يحاوطنا من كل ناحية ، ظروف معيشية وإقتصادية وسياسية صعبة لا نملك تغيرها ولكن بمقدورنا في ظل السواد الأعظم فتح طاقة من نور تنصف شخص أصبحنا نحن ملاذه وقوته ووسيلته المشروعة لإسترداد حقه .
رب الخير لا يأتي إلا بالخير لكننا لا ندري ما تكتبه الأقدار لنا
اليوم لك وبكرة عليك أما حاضرنا فقد كتب في طي صفحاته قدرا يجعلنا في موقف محزن " أصبح لا لنا ولا علينا " ..
لماذا أرتضينا كشعب بطمس رغباتنا وسرقت حقوقنا وضياع تاريخنا
لماذا أصبحنا نقف في طريق الضد دون وعي ولا تدبر مع علمنا اليقين بأن الحقيقة قد تكون أجزاء كبيرة منها غائبة أو أغتالتها ايادي التزييف.
أقروا كلماتي بنور قلوبكم لأن العيون في أوقات كثيرة لا تبصر وقد قالها ابو اصيل " يا ويح نفسي لا ذكرت أوطانها حنت حتى ولو هي في مطرح الخير رغبانة ..الدموع تجري من طولت البين ما كفت والفكر حاير والجوف يشعل بنيرانه .
نبينا عليه افضل الصلاة والسلام أوصانا بأن نكون عونا لبعض " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " وما علينا إلا العمل بوصية رسول الله ونكون عونا لإنسان أكرمه الله بفضله وحسن إيمانه وقوة صبره وتحمله على المقادير.