​

أكثر من شهر منذ وصولي من مصر بعد رحلة علاجية، وأنا أتابع ليل نهار تفاصيل الحرب المستعرة التي يخوضها الأبطال ببسالة في جبال الصبيحة وتعز وغيرها ضد مليشيات الحوثي الإيراني الكهنوتي. سطر خلالها الأبطال ملاحم تاريخية خالدة، تم تحرير باب المندب ومَيُون وكهبوب ومطار ذوباب، وتقدم في الوازعية، وفي تعز ما زال الأشاوس يقاتلون رغم الحصار وقطع خط التربة. عدن، الشريان الرئيسي للإمداد الوحيد.

في كل قرية ومنطقة وحي ومديرية من عدن وأبين ولحج والضالع والمحافظات الجنوبية، يزفون عشرات الشهداء إلى المقابر وهم في ريعان وعز الشباب. جف قلمي وأنا أكتب وأعزي أسرهم المناضلة. يصل العدد إلى أكثر من ٦٠٠ شهيد ومئات الجرحى في المستشفيات.

قبل ليلتين، اتصل أحد مساعدي رئيس جامعة عدن من ثلاجة مستشفى الجمهورية، كان يتواجد مع بعض الأسر، متسائلًا: هل هناك قيادة تقدم لأسر وذوي الشهداء حق الدفن؟ منوهًا إلى أن البعض عاجزون عن نقل جثامين شهدائهم.

أمام هذا المشهد والصمود الأسطوري والتضحيات، أستغرب أن بعض المسؤولين بعيدون كل البعد عن الحرب، وهم معنيون بذلك ومن صميم مسؤولياتهم. قلت في مقالات ومنشورات: اتركوا كل شيء واستنفروا لمواجهة العدوان الوحشي الحوثي الكاسح.

ألم يصدر الرئيس العليمي سلسلة من قرارات التعبئة العامة وقرار ساعة الصفر للحرب؟ فجر اليمن إذن، أين أنتم من هذه القرارات؟

في الوقت الذي تفاءلت فيه بقرار تكليف القائد الجسور الوزير نائف البكري، للأسف، فقد جاء من يحاول إحباط جهوده، ومن الجهلة الأوباش الذين شنوا ضده حملة إعلامية قذرة. في هذا الوضع الخطير، أشكر جهود محافظي عدن ولحج وأبين والضالع على جهودهم وإحساسهم وتحركاتهم في مواجهة الحرب وتداعياتها ووقوفهم لدعم الجبهات.

أشكر القائد العسكري والإداري المخضرم والجندي المجهول العميد علي محمد الكود، الذي يعمل ليل نهار في الدعم اللوجستي وتأمين الجبهات والمعسكرات. وبالمناسبة، كانت خسائره باهظة بسقوط المخا، حيث نُهبت جميع المطابخ والمخازن الضخمة بالمليارات. الله يعينه في متابعة تعويض الحكومة والتحالف، لكنه صامد مع طاقمه المخلص.

نصيحة لمن يسمع ويقرأ

الذي أزعجني عمل القيادة العسكرية في عدن. للأسف، لم أرَ أي تحرك منها غير اجتماعات باهتة منكّسرة غير مهيبة، انشغلت فيها باللجان الإدارية والمالية والمرتبات والخصميات، وكأن لا حرب ولا دماء تسيل.

في كل يوم وساعة، ذهب البعض لاستغلال الوضع لتصفية حسابات وانتقام. هل هذا وقته؟ اتقوا الله، الشارع بيسخر من غيابكم وظهوركم في لجان.

يا معالي وزير الدفاع، أوقفوا الأعمال الداخلية إلى ما بعد الحرب. وإلى كل القيادات العسكرية المحترمة: ساندوا رجال الجبهات بتحرك فعلي في الدعم والتعبئة وتسخير الإمكانات. هنا تبرز المواقف، ويسجل التاريخ للشرفاء، والله على ما نقوله شهيد.