صوت عدن/ واشنطن/ (رويترز):


 لم تُبد إيران أي مؤشر على الرضوخ للإنذار النهائي الذي وجهه لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح ​مضيق هرمز بحلول نهاية اليوم الثلاثاء، إذ قال في أحدث التهديدات إن "حضارة كاملة ستفنى الليلة" ما لم تبرم طهران اتفاقا.

ومع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة التي حددها ترامب قبل فتح "أبواب الجحيم"، ‌أشار الإعلام الإيراني إلى ضربات مكثفة على إيران على مدار اليوم، حيث استُهدفت جسور للسكك الحديدية وللطرق البرية وأحد المطارات ومصنع للبتروكيماويات وأسفرت الضربات عن قطع خطوط الكهرباء. 

وأفادت تقارير بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، التي تضم محطة لتصدير النفط الإيراني وكان ترامب قد هدد بوضوح بتدميرها أو الاستيلاء عليها.

وردت إيران بإعلان أنها لن تتردد بعد الآن في ضرب البنية التحتية لدول جوار في الخليج، وقالت إنها شنت غارات جديدة على سفينة في المنطقة ومنشآت صناعية سعودية مرتبطة بشركات أمريكية.

وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال "ستفنى حضارة كاملة الليلة ​ولن تعود أبدا. أنا لا أريد ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح".

وأضاف "لكن الآن وقد تحقق تغيير كامل وشامل للنظام (في إيران)، حيث حلت عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا، فربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟ سنرى ​ذلك الليلة، إنها واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد".

* إيران ترفض اقتراح وقف إطلاق النار المؤقت

قال مصدر إيراني لرويترز إن إيران رفضت اقتراحا نقله وسطاء لوقف ⁠إطلاق النار بشكل مؤقت.
وأشار إلى أنه لا يمكن أن تبدأ محادثات حول سلام دائم إلا بعد أن تنهي الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما وتقدمان ضمانات بعدم استئنافها وتعويضات عن الأضرار.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن أي ​حل مستقبلي يجب أن يمنح إيران السيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

وحدد ترامب مهلة لإيران حتى الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن (منتصف الليل بتوقيت جرينتش و3:30 صباحا بتوقيت طهران) لإنهاء ما تفرضه من قيود على مرور ​نفط الخليج، قائلا إنه إذا لم تفعل ذلك فسيدمر كل الجسور ومحطات الطاقة في إيران في غضون أربع ساعات. وتقول إيران إنها سترد باستهداف البنية التحتية لحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، لتصبح المدن غير صالحة للسكن بدون كهرباء أو مياه.

وعلى الرغم من تكثيف الضربات على الأرض والتصريحات الحادة المتبادلة من كلا الجانبين، ظلت الأسواق العالمية متجمدة إلى حد كبير، نتيجة التردد في الرهان على ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته أو سيلغيها مثلما فعل في الماضي.

ومن بين التقارير التي وردت عن الضربات على إيران على مدار اليوم هجمات ​على جسور للسكك الحديدية وجسر للطرق السريعة ومصنع للبتروكيماويات ومطار، وانقطعت الكهرباء في أجزاء من كرج غربي طهران جراء ضربة على خطوط النقل ومحطة فرعية.

وحذرت إسرائيل الإيرانيين في منشور باللغة الفارسية على وسائل التواصل الاجتماعي من الاقتراب من ​القطارات، قائلة إن أي شخص يقترب من السكك الحديدية سيكون في خطر.
وتم تدمير كنيس يهودي في طهران خلال الليل في ما وصفته إيران بأنه غارات جوية إسرائيلية. وأظهرت لقطات في وسائل الإعلام الإيرانية نصوصا باللغة العبرية متناثرة بين الأنقاض.

وقال النائب الذي يمثل ‌اليهود في إيران، ⁠التي تضم واحدا من أكبر أعداد اليهود في دولة بالشرق الأوسط خارج إسرائيل "تم تدمير مبنى الكنيس بالكامل وتركت مخطوطات التوراة تحت الأنقاض". ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بهذا الشأن حتى الآن.

وذكر الحرس الثوري الإيراني في بيان أن رد طهران "سيحرم أمريكا وحلفاءها في المنطقة من النفط والغاز لسنوات".

وأضاف البيان "يجب أن يعلم شركاء أمريكا في المنطقة أننا أبدينا حتى اليوم درجة كبيرة من ضبط النفس حرصا على حسن الجوار، وراعينا بعض الاعتبارات في اختيار الأهداف للرد... لكن كل هذه الاعتبارات زالت منذ ذلك الحين".

* باكستان تواصل محاولاتها للتوسط لإنهاء الحرب
يأمل الإيرانيون في تجنب التصعيد الذي يهدد به ترامب.
وقالت شيماء (37 عاما) من مدينة أصفهان الواقعة في وسط البلاد لرويترز عبر الهاتف "آمل أن يكون هذا مجرد خدعة أخرى من ترامب".

وتراجع ​ترامب فجأة عن تهديدات مماثلة خلال الأسابيع القليلة الماضية، ​مشيرا إلى ما وصفها بمفاوضات مثمرة مع شخصيات ⁠في إيران لم يكشف عن هويتها قط. ونفت طهران إجراء أي محادثات مهمة من هذا القبيل.

وتبادل البلدان حتى الآن المقترحات واضطلعت باكستان بدور الوسيط الرئيسي. لكن لم تظهر أي بوادر للوصول إلى حل، إذ يقول كل من الجانبين إنه انتصر في الحرب ويطالب بتنازلات من الجانب الآخر لإنهائها.
وقال سفير إيران لدى باكستان اليوم إن "المساعي الإيجابية والمثمرة" التي تبذلها ​إسلام اباد للتوسط لإنهاء الحرب "تقترب من مرحلة بالغة الأهمية والدقة، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.

وذكر مصدر مطلع بشأن الخطة أن إيران ترفض اقتراحا أمريكيا توسطت فيه باكستان ​لوقف إطلاق النار بشكل مؤقت ⁠وإنهاء الإغلاق الفعلي الذي تفرضه طهران على مضيق هرمز، ثم إجراء محادثات للتوصل إلى حل سلمي أوسع نطاقا خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوما.

لكن وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء قالت أمس الاثنين إن الرد الإيراني تضمن 10 بنود، شملت إنهاء الحرب بشكل دائم ورفع العقوبات والتعهد بإعادة إعمار المواقع الإيرانية التي تضررت جراء الهجمات الإسرائيلية الأمريكية.

وتضمن الرد أيضا آلية جديدة لتنظيم المرور عبر المضيق الذي كان يعبر من خلالها في السابق خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ومنذ أن هاجمت ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ​إيران في 28 فبراير شباط، أغلقت إيران المضيق فعليا أمام جميع السفن تقريبا باستثناء سفنها.

وأعلن ترامب عن أحدث مهلة يحددها لإيران في رسالة ​على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد قائلا "افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم، سترون! "، وهي لغة وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها يائسة أو حتى مجنونة.

وفي مؤتمر صحفي أمس، ضاعف ترامب من تهديداته قائلا "سيتم تدمير كل جسر في إيران... ستتوقف كل محطة طاقة في إيران عن العمل، ​وستحترق وتنفجر ولن تستخدم أبدا مرة أخرى".

وأكد مرارا أن القيادة الإيرانية حل مكانها شخصيات مستعدة لتقديم تنازلات، لكنه لم يحدد هويتها. ولم يتم الكشف عن أي شخصيات من هذا القبيل علنا.