صوت عدن / لندن / القدس العربي :

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته آني لينسكي وروبرت غريمر، قالا فيه إن فريق دونالد ترامب يفكر بالطُرق التي يمكن فيها معاقبة دول حلف الناتو التي لم تسارع لمساعدة الرئيس في حربه على إيران.
وتتضمن الخطة، سحب القوات الأمريكية من الدول الأعضاء في الحلف التي اعتُبرت غير متعاونة مع الجهود العسكرية الأمريكية ضد إيران، وإعادة نشرها في دول أكثر دعما. وربما كانت هذه الخطة نسخة مخففة وأقل من تهديدات الرئيس ترامب الأخيرة بخروج الولايات المتحدة من الحلف، وهو أمر لا يستطيع تنفيذه قانونيا دون موافقة الكونغرس.
تتضمن الخطة، سحب القوات الأمريكية من الدول الأعضاء في الحلف التي اعتُبرت غير متعاونة مع الجهود العسكرية الأمريكية ضد إيران، وإعادة نشرها في دول أكثر دعما.
وتعتبر الخطة التي تم تداولها وحظيت بتأييد كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية في الأسابيع الأخيرة، في مراحلها الأولى، وهي واحدة من عدة خطط يناقشها البيت الأبيض لمعاقبة الناتو. وتبرز، كما تقول الصحيفة اتساع الفجوة بين إدارة ترامب وحلفائها الأوروبيين في أعقاب قرار الرئي شن الحرب على إيران. وقد سافر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، يوم الأربعاء إلى واشنطن للقاء ترامب، وسعى لتعزيز العلاقات معه رغم التوترات في التحالف، وكان من بين الذين أقنعوه بعدم ضم جزيرة غرينلاند.
ونقلت الصحيفة ما قالته المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء: “من المحزن حقا أن يتخلى حلف الناتو عن الشعب الأمريكي خلال الأسابيع الستة الماضية، في حين أن الشعب الأمريكي هو من يمول دفاعه”. وأضافت أن ترامب يعتزم إجراء “حوار صريح وشفاف” مع روته. وفي مساء الأربعاء، كتب ترامب على موقع “تروث سوشيال” أن “حلف الناتو لم يكن موجودًا عندما احتجنا إليه ولن يكون موجودا إذا احتجنا إليه مرة أخرى”.
وينتشر في أوروبا حوالي 84,000 جندي أمريكي، مع أن العدد يتباين بسبب المناورات العسكرية وعمليات الانتشار الدورية.
وتعد القواعد الأمريكية في أوروبا مركزا حيويا للعمليات العسكرية العالمية، كما أنها تساهم في ازدهار الاقتصاد الأمريكي من خلال الاستثمار.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو، قد انتقد دول الناتو لترددها في تقديم  الدعم الكبير للولايات المتحدة في الحرب مع إيران.
ولم يتضح بعد أي الدول ستخسر وجود القوات الأمريكية، إلا أن عددا من أعضاء الحلف دخلوا في خلاف مع ترامب منذ عودته إلى منصبه، وازداد غضبه في الآونة الأخيرة باعتراضهم على الحرب ضد إيران.
وكانت إسبانيا هي الدولة الوحيدة في الناتو التي لم تعلن عن نيتها إنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، ومنعت الطائرات الأمريكية المشاركِة في العملية الإيرانية من استخدام مجالها الجوي. كما يشعر مسؤولو الإدارة الأمريكية بالإحباط من ألمانيا بعد أن انتقد كبار مسؤوليها الحرب، على الرغم من أن ألمانيا تعد واحدة من أكبر وأهم مراكز الدعم العسكري الأمريكي للعمليات في الشرق الأوسط.
كما منعت إيطاليا لفترة وجيزة استخدام الولايات المتحدة قاعدة جوية في صقلية، ووافقت الحكومة الفرنسية على السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة في جنوب فرنسا فقط بعد ضمان هبوط الطائرات غير المشاركة في الضربات الإيرانية هناك.
وقالت الصحيفة إن الخطة تشمل إلى جانب إعادة نشر القوات الأمريكية، إغلاق قاعدة أمريكية في دولة أوروبية واحدة على الأقل، ربما إسبانيا أو ألمانيا، حسبما يقول المسؤولون في الإدارة الأمريكية.
وأضافوا أن الدول التي قد تستفيد من هذه الخطة، نظرا لاعتبارها داعمة، تشمل بولندا ورومانيا وليتوانيا واليونان. وأصبحت دول أوروبا الشرقية من بين الدول التي تنفق وبمعدلات عالية على الدفاع داخل الحلف. وكانت هذه من أول الدول التي أبدت استعدادها لدعم تحالف دولي لمراقبة مضيق هرمز. وبعد اندلاع الحرب، وافقت رومانيا سريعا على طلبات الولايات المتحدة بالسماح لسلاح الجو الأمريكي باستخدام قواعدها.
وربما تقود هذه الخطة إلى نشر مزيد من القوات الأمريكية بالقرب من الحدود الروسية، مما سيثير غضب موسكو على الأرجح.
تحدث ترامب عن “خيبة أمله الشديدة” من حلف الناتو، قائلا إن عدم رغبتهم في دعم الولايات المتحدة بالحرب على إيران “وصمة عار لن تمحى”.
وفي يوم الاثنين، تحدث ترامب عن “خيبة أمله الشديدة” من حلف الناتو، قائلا إن عدم رغبتهم في دعم الولايات المتحدة بالحرب على إيران “وصمة عار على الناتو لن تمحى”. وهدد بالخروج من الحلف، حيث نشر على منصته “تروث سوشيال” أن الدول الأعضاء لم تقدم أي مساعدة في الحرب مع إيران، وأضاف: “الولايات المتحدة لا تحتاج شيئا من الناتو”.
وفي المقابل، أكد مسؤولون أوروبيون بارزون أن أمريكا لم تستشرهم بالحرب قبل شنّها، مما عقّد مهمة تنسيق الرد العسكري في الأيام الأولى للصراع.
وتعد الحرب على إيران أحدث حلقة في سلسلة من الأزمات الدبلوماسية التي واجهها حلف الناتو منذ تولي ترامب منصبه. وقد أغضب ترامب الحلفاء بسبب الرسوم الجمركية الباهظة على أوروبا، ومحاولاته التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جهود الوساطة للسلام في أوكرانيا.
كما تسبب ترامب في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع الدنمارك، حليفته في الناتو، بسبب مساعيه لضم غرينلاند، وهي جزيرة تقع في القطب الشمالي تابعة للمملكة الدنماركية. وخلال ولايته الأولى، أمر ترامب بسحب نحو 12,000 جندي أمريكي من ألمانيا، إلا أن الرئيس جو بايدن تراجع عن هذا القرار بعد توليه منصبه عام 2021.