صوت عدن 
الرياض - العربية نت:


ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% اليوم الخميس وسط مخاوف المستثمرين من استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز في ظل وقف إطلاق نار هش أسبوعين في المنطقة.

وبحلول الساعة 14:10 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.33 دولار، أو 3.51%، إلى 98.08 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.27 دولار، أو 5.58%، إلى 99.68 دولار للبرميل.

وانخفض سعرا الخامين القياسيين إلى ما دون 100 دولار للبرميل في الجلسة الماضية وسجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر انخفاض منذ أبريل/نيسان 2020 وسط تفاؤل بأن تؤدي الهدنة إلى فتح المضيق.

تردد المستثمرين في استبعاد المخاطر الجيوسياسية

غير أن إسرائيل قصفت المزيد من الأهداف في لبنان اليوم الخميس، مما ينذر بمزيد من التهديد لوقف إطلاق النار بعد مقتل أكثر من 250 شخصا في أعنف هجمات تشنها إسرائيل على لبنان في الحرب مما يهدد بتقويض الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار محللون إلى أن المتعاملين مترددون في استبعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية بشكل كامل في ظل غياب الوضوح بشأن ما قد تعنيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لتدفقات النفط.

انخفاض النفط رد فعل مبالغ فيه

وقال أولى هفالباي المحلل لدى إس.إي.بي للأبحاث "يمكن إجراء مفاوضات سلام بين مختلف الأطراف.. لكن ما دام المضيق لا يزود المنطقة بمزيد من النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال، فلن تنخفض أسعار الطاقة. وكان الانخفاض الذي حدث أمس رد فعل مبالغا فيه جدا".

ويربط مضيق هرمز إمدادات منتجي الخليج، مثل العراق والسعودية والكويت وقطر، بالأسواق العالمية، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط.

عبور محدود جدا لمضيق هرمز

وأظهر تحليل لبيانات من شركات تتبع السفن أن ناقلة منتجات نفطية واحدة وخمس سفن شحن بضائع جافة عبرت مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية رغم توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

وقالت شركات الشحن أمس الأربعاء إنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن شروط وقف إطلاق النار قبل استئناف المرور عبر مضيق هرمز. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن إيران نشرت خرائط لتوجيه السفن لتجنب الألغام في الممر المائي وحددت مسارات آمنة للعبور.

وذكر مصدر في قطاع النفط أن منشآت النفط في المنطقة لا تزال مهددة إذ قصفت إيران مواقع في دول الخليج مجاورة بعد وقف إطلاق النار.

استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة

وأعلنت الكويت والبحرين والإمارات تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي الوقت نفسه، خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط خلال الربع الثاني من عام 2026، متوقعا أن يبلغ سعر خام برنت 90 دولارا للبرميل، وسعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 87 دولارا للبرميل، وذلك في أعقاب وقف إطلاق النار.

وتوقع بنك غولدمان ساكس سابقا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 99 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 91 دولارا للبرميل.

هانسن: شح الإمدادات يبقي سوق النفط تحت الضغط

وفي سياق متصل؛ قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن سوق النفط العالمية لا تزال تعاني من ضغوط قوية في السوق الفورية، رغم التراجع النسبي في الأسعار عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وأوضح أن خام برنت الفوري استقر عند نحو 124.5 دولاراً للبرميل خلال منتصف الأسبوع، منخفضاً من ذروة قياسية بلغت 144.5 دولار، لكنه لا يزال يتداول بعلاوة كبيرة مقارنة بعقود برنت الآجلة لشهر يونيو، في ظل وجود طلبات شراء غير ملباة تعكس استمرار نقص المعروض الفوري. وأضاف أن هذا التباين بين السوق الفورية والآجلة يؤكد أن التحدي الرئيسي لا يكمن في وفرة الإمدادات على المدى الطويل، بل في صعوبة الوصول إليها على المدى القريب.

وأشار هانسن في تقرير تلقى موقع "العربية Business" نسخة منه إلى أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق بالكامل، فإن عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية ستستغرق وقتاً، إذ يتعين أولاً تفريغ الناقلات العالقة داخل الخليج، بينما ستظل حركة السفن القادمة حذرة إلى حين استقرار أوضاع السلامة والتأمين، وهو ما قد يستغرق عدة أسابيع وربما يصل إلى شهرين. كما لفت إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض المصافي ومرافق التصدير، إلى جانب امتلاء خزانات التخزين في مناطق الإنتاج، أجبرت بعض المنتجين على خفض الإنتاج، ما يضيف مزيداً من التأخير قبل استئناف الإمدادات بشكل كامل. واعتبر أن السوق دخلت مرحلة "الإصلاح وإعادة التشغيل" بدلاً من العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي.

ارتفاع المخزونات الأميركية وسط توقعات بزيادة الصادرات

وفيما يتعلق بالسوق الأميركية، أوضح هانسن أن بيانات إدارة معلومات الطاقة أظهرت ارتفاع المخزونات التجارية من النفط للأسبوع السابع على التوالي لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2023، مع اقتراب مخزونات كوشينغ من متوسطها لخمس سنوات.

وأرجع ذلك إلى اختناقات لوجستية مؤقتة وليس إلى ضعف الطلب، مشيراً إلى أن تعطل تدفقات الشرق الأوسط يدفع المشترين العالميين نحو الولايات المتحدة، ما يعزز التوقعات بزيادة الصادرات وربما تسجيل مستويات قياسية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن أوضاع المنتجات المكررة لا تزال أكثر تشدداً، مع تراجع مخزونات البنزين والديزل نتيجة انخفاض معدلات تشغيل المصافي وارتفاع الطلب التصديري.

اختلالات العرض الأساسية

ولفت هانسن إلى أن وقف إطلاق النار خفف من مخاطر التصعيد الفوري، لكنه لم يعالج اختلالات العرض الأساسية.

وشدد على أن استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتخزين والشحن سيبقي سوق النفط تحت الضغط في المدى القريب.

ويرى أن الأسعار قد تظل عرضة للارتفاع إلى مستويات قد تُضعف الطلب، في محاولة لإعادة التوازن بين العرض المقيد والطلب العالمي.