تحت حكم العشوائي
زمان كان العشوائي إذا قام أحد الأفراد بالبناء فوق الرصيف الملاصق لمنزله أو امتدت يده إلى الشارع لعمل حوش صغير حول مسكنه...كان يواجه من قبلنا بالهجوم والاستنكار ومنعه من عمله
ومحاسبته وعقابه أما اليوم فقد أصبح للعشوائي هيئة وهيبه وله صولجان وتاج وعرش وبعد أن كنا نبتعد عنه كالهارب من الجرب
أصبح الكثير منا يخضع له ويقف في طابوره يتمنى الالتحاق بخدمته للحصول على ثماره وفوائده... ويا بخت من كان الوزير خاله. كان العشوائي زمان يتم على استحياء وخوف من أنكشاف أمره أما اليوم فقد أصبح له جوله وصوله وقوه ونفوذ وهيئات سريه تحميه بدلا من مكافحته والقضاء عليه...أصبح الآن هو الآمر الناهي (وان من خلف ستار شفاف لا يحجب شيئاً ) يحكم ويتحكم في أهم وأخطر شؤون عملنا صحتنا وحياتنا فهو من يقرر توفير الوقود أو منعه عن مولدات الكهرباء وهو المانح المانع لحصولنا على الكهرباء او اغراقنا في الظلام وهو من ينهبها من اعمده النور الحكومية العامه لإضاءة مساكنه وورش عمله ومعامله دون حسيب أو رقيب وهو المتصرف في وقود السيارات من بترول أو غاز حتى
غاز الطبخ وهو من يحدد سعر البيع في المحطات أو السوق السوداء وللعشوائي اليد الطولى في تعيين كبار المسؤولين وهو المتسبب في قطع الأرزاق والرواتب وتدهور المستشفيات وتعطيل المدارس الحكومية والمعاهد والجامعات.
العشوائي يقف فوق رؤوسنا يراقب حركاتنا كي لا تتحرك يد نحيله فوق او حتى بجانب اياديه الضخمه الجباره.
العشوائي لايلعب في البلاد لوحده هناك الأحزاب والقوى القبليه والفئات السياسيه للمجتمع المدني وغيرها ولكنه يعرف كيف يلعب معها ويتلاعب بها وهي تسير خلفه كالمخدره والمسلمه أمرها لقوى قاهره لا تستطيع صدها.
فجاه يشتد التوتر وتشحن وتتكهرب الأجواء...يهبط العشوائي وتنطلق زخات رصاص وتنفجر عبوات ناسفه ويسقط قتلى ومصابون لكن أوامر سريه تدور تحذر...قولوا ما شئتم لكن حذار ذكر الحقيقه أو ذكر الأسماء عندها لا يلوم احدكم الا نفسه ومع ذلك فابواب العشوائي مشرعه لاعتذاراتكم.
لا فلاح ولا صلاح ولا نجاح لنا الا بوضع حد نهائي للعشوائي وإعادته إلى العشوائيات التي جاء منها.
.